Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مقاتل بن سليمان/ مقاتل بن سليمان (ت 150 هـ) مصنف و مدقق


{ إِنَّ ٱلشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُواْ حِزْبَهُ لِيَكُونُواْ مِنْ أَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ } * { ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ } * { أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوۤءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ } * { وَٱللَّهُ ٱلَّذِيۤ أَرْسَلَ ٱلرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَسُقْنَاهُ إِلَىٰ بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ ٱلنُّشُورُ } * { مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلْعِزَّةَ فَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ ٱلْكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلْعَمَلُ ٱلصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَٱلَّذِينَ يَمْكُرُونَ ٱلسَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ }

ثم قال جل وعز: { إِنَّ ٱلشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ } حين أمركم بالكفر بالله { فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوّاً } يقول: فعادوه بطاعة الله عز وجل، ثم قال جل وعز { إِنَّمَا يَدْعُوا حِزْبَهُ } إنما يدعو شيعته إلى الكفر بتوحيد الله عز وجل، { لِيَكُونُواْ مِنْ أَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ } [آية: 6] يعني الوقود.

يم بين مستقر الكفار، ومستقر المؤمنين، فقال عز وجل: { ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } بتوحيد الله { لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ } في الآخرة { وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ } صدقوا بتوحيد الله عز وجل { وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ } أدوا الفرائض { لَهُم مَّغْفِرَةٌ } لذنوبهم يعني جزاءهم عند ربهم { وَأَجْرٌ كَبِيرٌ } [آية: 7] في الجنة.

{ أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوۤءَ عَمَلِهِ } نزلت في أبي جهل بن هشام { فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ } عن الهدى { مَن يَشَآءُ } فلا يهديه إلى الإسلام { وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ } لدنيه { فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ } يعني النبي صلى الله عليه وسلم يقول: فلا تقتل نفسك ندامة عليهم، يعني أهل مكة { إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ } [آية: 8].

{ وَٱللَّهُ ٱلَّذِيۤ أَرْسَلَ ٱلرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَسُقْنَاهُ } فسقنا السحاب { إِلَىٰ بَلَدٍ مَّيِّتٍ } يعني بالميت أنه ليس عليه نبت { فَأَحْيَيْنَا بِهِ } بالماء { ٱلأَرْضَ } فتنبت { بَعْدَ مَوْتِهَا } بعد إذ لم يكن عليها نبت { كَذَلِكَ ٱلنُّشُورُ } [آية: 9] هكذا يحيون يوم القيامة بالماء كما يحيي الأرض بعد موتها { مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلْعِزَّةَ } المنعة بعبادة الأوثان فليعتز بطاعة الله عز وجل.

{ فَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ جَمِيعاً } جميع من يتعزز فإنما يتعزز بإذن الله عز وجل { إِلَيْهِ يَصْعَدُ ٱلْكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ } العمل الحسن يقول: إلى الله عز وجل يصعد في السماء التوحيد { وَٱلْعَمَلُ ٱلصَّالِحُ يَرْفَعُهُ } يقول: شهادة ألا إله إلا الله ترفع العمل الصالح إلى الله عز وجل في السماء، ذكروا عن ابن عباس أنه قال: { وَٱلْعَمَلُ ٱلصَّالِحُ يَرْفَعُهُ } الله إليه، ثم ذكر جل ثناؤه من لا يوحده، فقال جل ثناؤه: { وَٱلَّذِينَ يَمْكُرُونَ ٱلسَّيِّئَاتِ } الذين يقولون الشرك { لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ } في الآخرة، ثم أخبر عن شركهم، فقال عز وجل { وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ } [آية: 10] وقولهم الشرك يهلك في الآخرة.