Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مقاتل بن سليمان/ مقاتل بن سليمان (ت 150 هـ) مصنف و مدقق


{ وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلاَئِكَةِ أَهَـٰؤُلاَءِ إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ } * { قَالُواْ سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمْ بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ ٱلْجِنَّ أَكْـثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ } * { فَٱلْيَوْمَ لاَ يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَّفْعاً وَلاَ ضَرّاً وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ } * { وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُواْ مَا هَـٰذَا إِلاَّ رَجُلٌ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُكُمْ وَقَالُواْ مَا هَـٰذَآ إِلاَّ إِفْكٌ مُّفْتَرًى وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ } * { وَمَآ آتَيْنَاهُمْ مِّنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَآ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِّن نَّذِيرٍ } * { وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ وَمَا بَلَغُواْ مِعْشَارَ مَآ ءَاتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُواْ رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ }

{ وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً } الملائكة ومن عبدها، يعني يجمعهم جميعاً في الآخرة { ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلاَئِكَةِ أَهَـٰؤُلاَءِ إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ } [آية: 40] يعني عن أمركم عبدوكم فنزهت الملائكة ربها عز وجل عن الشرك.

فـ { قَالُواْ سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمْ } ونحن منهم براء إضمار ما أمرناهم بعبادتنا { بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ ٱلْجِنَّ } بل أطاعوا الشيطان في عبادتهم و { أَكْـثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ } [آية: 41] مصدقين بالشيطان.

{ فَٱلْيَوْمَ } في الآخرة { لاَ يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَّفْعاً وَلاَ ضَرّاً } لا تقدر الملائكة على أن تسوق إلى من عبدها نفعاً، ولا تقدر على أن تدفع عنهم سوءاً { وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ } يأمر الله الخزنة أن تقول للمشركين من أهل مكة: { ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ } [آية: 42].

{ وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا } وإذا قرىء عليهم القرآن { بَيِّنَاتٍ } ما فيه من الأمر والنهي { قَالُواْ مَا هَـٰذَا إِلاَّ رَجُلٌ } يعنون النبى صلى الله عليه وسلم { يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُكُمْ وَقَالُواْ مَا هَـٰذَآ } القرآن { إِلاَّ إِفْكٌ } كذب { مُّفْتَرًى } افتراه محمد صلى الله عليه وسلم من تلقاء نفسه { وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } من أهل مكة { لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ } يعنون القرآن حين جاءهم { إِنْ هَـٰذَآ } القرآن { إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ } [آية: 43].

{ وَمَآ آتَيْنَاهُمْ } يعني وما أعطيناهم { مِّنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا } يعني يقرؤونها بأن مع الله شريكاً نظيرها في الزخرف:أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَاباً } [الزخرف: 21]، ونظيرها في الملائكة [فاطر: 32] { وَمَآ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ } يعني أهل مكة { قَبْلَكَ مِّن نَّذِيرٍ } [آية: 44] يا محمد من رسول لم ينزل كتاب ولا رسول قبل محمد صلى الله عليه وسلم إلى العرب.

ثم قال جل وعز: { وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ } يعني الأمم الخالية كذبوا رسلهم قبل كفار مكة { وَمَا بَلَغُواْ مِعْشَارَ مَآ آتَيْنَاهُمْ } وما بلغ الكفار مكة، عشر الذي أعطينا الأمم الخالية من الأموال والعدة والعمر والقوة { فَكَذَّبُواْ رُسُلِي } فأهلكناهم بالعذاب في الدنيا حين كذبوا الرسل { فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ } [آية: 45] تغييري الشر فاحذروا يا أهل مكة، مثل عذاب الأمم الخالية.