Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مقاتل بن سليمان/ مقاتل بن سليمان (ت 150 هـ) مصنف و مدقق


{ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً } * { إِذْ جَآءُوكُمْ مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ ٱلأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ ٱلْقُلُوبُ ٱلْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِٱللَّهِ ٱلظُّنُونَاْ } * { هُنَالِكَ ٱبْتُلِيَ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُواْ زِلْزَالاً شَدِيداً } * { وَإِذْ يَقُولُ ٱلْمُنَافِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً } * { وَإِذْ قَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ يٰأَهْلَ يَثْرِبَ لاَ مُقَامَ لَكُمْ فَٱرْجِعُواْ وَيَسْتَئْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ ٱلنَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلاَّ فِرَاراً } * { وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِّنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُواْ ٱلْفِتْنَةَ لآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَآ إِلاَّ يَسِيراً } * { وَلَقَدْ كَانُواْ عَاهَدُواْ ٱللَّهَ مِن قَبْلُ لاَ يُوَلُّونَ ٱلأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ ٱللَّهِ مَسْئُولاً }

{ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ } فى الدفع عنكم وذلك أن أبا سفيان بن حرب، ومن معه من المشركين يوم الخندق تحزبوا فى ثلاثة أمكنة على النبى اصلى الله عليه وسلم وأصحابه يقاتلونهم من كل وجه فبعث الله عز وجل عليهم بالليل ريحاً باردة، وبعث الله الملائكة فقطعت الريح ألأوتاد، وأطفأت النيران، وجالت الخيل بعضها في بعض، وكبرت الملائكة في ناحية عسكرهم, فانهزم المشركون من غير قتال, فأنزل الله عز وجل يذكرهم، فقال تعالى: { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ } فى الدفع عنكم { إِذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ } من المشركين يعنى أبا سفيان بن حرب ومن اتبعه { فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً } شديدة { وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا } من الملائكة ألف ملك فيهم جبريل عليه السلام { وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً } [آية: 9].

ثم أخبر عن حالهم، فقال سبحانه: { إِذْ جَآءُوكُمْ مِّن فَوْقِكُمْ } من فوق الوادى من قبل المشرق عليهم مالك بن عوف البصرى، وعيينة بن حصن الفزارى فى ألف من غطفان معهم طليحة بن خويلد الأسدى، وحيى بن أخطب اليهودى فى اليهود يهود قريظة، وعامر بن الطفيل فى هوزان، ثم قال جل ثناؤه: { وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ } يعنى من بطن الوادى من قبل المغرب، وهو أبو سفيان بن حرب على أهل مكة معه يزيد بن خليس على قريش والأعور السلمى من قبل الخندق، فذلك قوله عز وجل: { وَإِذْ زَاغَتِ ٱلأَبْصَارُ } يعنى شخصت الأبصار فرقاً { وَبَلَغَتِ ٱلْقُلُوبُ ٱلْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِٱللَّهِ ٱلظُّنُونَاْ } [آية: 10] يعنى الإياس من النصر، إخلاف الأمر.

يقول: جل ثناؤه: { هُنَالِكَ } يعنى عند ذلك { ٱبْتُلِيَ ٱلْمُؤْمِنُونَ } بالقتال والحصر { وَزُلْزِلُواْ زِلْزَالاً شَدِيداً } [آية: 11] لما رأى الله عز وجل ما فيه المؤمنون من الجهد والضعف بعث لهم ريحاً وجنوداً من الملائكة، فأطفأت الريح نيرانهم، وألقت أبنيتهم، وأكفأت قدورهم ونزعت أوتادهم، ونسفت التراب فى وجوههم، وجالت الدواب بعضها فى بعض، وسمعوا تكبير الملائكة فى نواحى عسكرهم فرعبوا، فقال طليحة بن خويلد الأسدى: إن محمداً قد بدأكم بالشر، فالنجاة النجاة، فنادى رئيس كل قوم بالرحيل، فانهزموا ليلاً بما استخفوا من أمتعتهم، ورفضوا بعضها لا يبصرون شيئاً من شدة الريح والظلمة، فانهزموا فذلك قوله عز وجل:وَرَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُواْ خَيْراً وَكَفَى ٱللَّهُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلْقِتَالَ } بالريح والملائكةوَكَانَ ٱللَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً } [الأحزاب: 25] يعنى منيعاً فى ملكه حين هزمهم.

{ وَإِذْ يَقُولُ ٱلْمُنَافِقُونَ } منهم أوس بن قيظى، ومتعب بن قشير الأنصارى { وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ } يعنى الشك { مَّا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً } [آية: 12] وذلك " النبى صلى الله عليه وسلم لما بلغه إقبال المشركين من مكة أمر فحفر كل بنى أب على حدة، وصار سلمان الفارسى فى بنى هاشم، فأتى سلمان على صخرة، فلم يستطع قلعها، فأخذ النبى صلى الله عليه وسلم المعول من سلمان، فضرب به ثلاث ضربات، فانصدع الحجر وسطع نور من الحجر كأنه البرق، فقال سلمان: يارسول الله، لقد رأيت من الحجر أمراً عجيباً وأنت تضربه، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: " وهل رأيت "؟ قال نعم قال النبى صلى الله عليه وسلم: " رأيت الضربة الأولى قوى اليمن، وفى الضربة الثانية أبيض المدائن، وفى الضربة الثالثة مدائن الروم، ولقد أوحى الله عز وجل إلىّ بأنه يفتحهن على أمتى "

السابقالتالي
2 3