Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مقاتل بن سليمان/ مقاتل بن سليمان (ت 150 هـ) مصنف و مدقق


{ يَٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ ٱتَّقِ ٱللَّهَ وَلاَ تُطِعِ ٱلْكَافِرِينَ وَٱلْمُنَافِقِينَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً } * { وَٱتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَـيْكَ مِن رَبِّكَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً } * { وَتَوَكَّلْ عَلَىٰ ٱللَّهِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلاً } * { مَّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ ٱللاَّئِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَآءَكُمْ أَبْنَآءَكُمْ ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ وَٱللَّهُ يَقُولُ ٱلْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي ٱلسَّبِيلَ } * { ٱدْعُوهُمْ لآبَآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ ٱللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوۤاْ آبَاءَهُمْ فَإِخوَانُكُمْ فِي ٱلدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَـٰكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً }

{ يۤا أَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ ٱتَّقِ ٱللَّهَ وَلاَ تُطِعِ ٱلْكَافِرِينَ وَٱلْمُنَافِقِينَ } وذلك أن عبد الله بن أبى، وعبد الله بن سعد بن أبى سرح، وطعمة بن أبيرق، وهم المنافقون كتبوا مع غلام لطعمة إلى مشركى مكة من قريش إلى أبى سفيان بن حرب، وعكرمة بن أبى جهل، وأبى الأعور رأس الأحزاب أن أقدموا علينا فسنكون لكم اعواناً فيما تريدون، وإن شئتم مكرنا بمحمد صلى الله عليه وسلم حتى يتبع دينكم الذى أنتم عليه، فكتبوا إليهم: إنا لن نأتيكم حتى تأخذوا العهد والميثاق من محمد، فإنا نخشى أن يغدر بنا، ثم نأتيكم فنقول وتقولون، لعله يتبع ديننا، فلما جاءهم الكتاب، انطلق هؤلاء المنافقون حتى أتوا النبى صلى الله عليه وسلم، فقالوا: أتيناك فى أمر أبى سفيان بن حرب، وأبى الأعور، وعكرمة بن أبى جهل، أن تعطيهم العهد والميثاق على دمائهم وأموالهم، فيأتون وتكلمهم لعل إلهك يهد قلوبهم، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك؛ وكان حريصاً على أن يؤمنوا أعطاهم الأمان من نفسه، فكتب المنافقون إلى الكافرين من قريش أنا قد استمكنا من محمد صلى الله عليه وسلم، ولقد أعطانا وإياكم الذى تريدون، فأقبلوا على اسم اللات والعزى لعلنا نزيله إلى ما نهواه، ففرحوا بذلك.

ثم ركب كل رجل منهم راحلة حتى أتوا المدينة، فلما دخلوا على عبد الله بن أبى، أنزلهم وأكرمهم ورحب بهم، وقال: أنا عند الذى يسركم محمد أذن، ولو قد سمع كلامنا وكلامكم لعله لا يعصينا فيما نأمره، فأبشروا واستعينوا آلهتكم عليه، فإنها نعم العون لنا ولكم، فلما رأوا ذلك منه قالوا: أرسل إلى إخواننا، فأرسل عبدالله بن أبى إلى طعمة وسعد أن إخواننا من أهل مكة قدموا علينا، فلما أتاهم الرسول جاءوا فرحبوا بهم ولزم بعضهم بعضاً من الفرح وهم قيام، ثم جلسوا يرون أن يستنزلوا محمداً صلى الله عليه وسلم عن دينه.

فقال عبدالله بن أبى: أما أنا فأقول له ما تسمعون لا أعدوا ذلك ولا أزيد، أقول: إنا معشر الأنصار لم نزل وإلهنا محمود بخير، ونحن اليوم أفضل منذ أرسل إلينا محمد، ونحن كل يوم منه في مزيد، ونحن نرجو بعد اليوم من إله محمد كل خير، ولكن لو شاء محمد قبل أمراً كان يكون ما عاش لنا وله ذكر فى الأولين الذين مضوا، ويذهب ذكره فى الآخرين على أن يقول: إن اللات والعزى لهما شفاعة يوم القيامة، ولهما ذكر ومنفعة على طاعتهما، هذا قولى له.

" قال أبو سفيان: نخشى علينا وعليكم الغدر والقتل، فإن محمداً زعموا أنه لن يبقى بها أحداً منا فى شدة بغضه إيانا، وإنا نخشى أن يكون يضمر لنا فى نفسه ما كان لقى أصحابه يوم أحد. قال عبدالله بن أبى: إنه إذا أعطى الأمان فإنه لن يغدر، هو أكرم من ذلك، وأوفى بالعهد منا، فلما أصبحوا أتوه فسلمو عليه، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: " مرحباً بأبى سفيان اللهم اهد قلبه " ، فقال أبو سفيان: اللهم يسر الذى هو خير، فجلسوا فتكلموا وعبدالله بن أبى، فقالوا: للنبى صلى الله عليه وسلم: ارفض ذكر اللات والعزة ومناة، حجر يعبد بأرض هذيل، وقل: إن لهما شفاعة ومنفعة فى الآخرة لمن عبدهما، فنظر إليه النبى صلى الله عليه وسلم وشق عليه قولهم فقال عمر بن الخطاب، رضوان الله عليه: ائذن لى يا رسول الله فى قتلهم، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: " إنى قد أعطيتهم العهد والميثاق " ، وقال النبى صلى الله عليه وسلم: " لو شعرت أنكم تأتون لهذا من الحديث لما أعطيتهم الأمان ".

فقال أبو سفيان: ما بأس بهذا أن قوماً استأنسوا إليك يا محمد ورجوا منك أمراً، فأما إذا قطعت رجاءهم، فإنه لا ينبغى لك أن تؤذيهم، وعليك باللين والتؤدة لإخوانك وأصحابك، فإن هذا من قوم أكرموك ونصروك وأعانوك ولولاهم لكنت مطلوباً مقتولاً، وكنت فى الأرض خائفاً لا يقبلك أحد، فزجرهم عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، فقال: اخرجوا فى لعنة الله وغضبه فعليكم رجس الله وغضبه وعذابه ما أكثر شركم، وأقل خيركم وأبعدم من الخير، وأقربكم من الشر، فخرجوا من عنده، فأمر النبى صلى الله عليه وسلم أن يخرجهم من المدينة، فقال بعضهم لبعض: لا نخرج حتى يعطينا العهد إلى أن نرجع إلى بلادنا، فأعطاهم النبى صلى الله عليه وسلم ذلك "

السابقالتالي
2 3