Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مقاتل بن سليمان/ مقاتل بن سليمان (ت 150 هـ) مصنف و مدقق


{ ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ } * { إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَٱسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْماً عَالِينَ } * { فَقَالُوۤاْ أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ } * { فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُواْ مِنَ ٱلْمُهْلَكِينَ } * { وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ ٱلْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ } * { وَجَعَلْنَا ٱبْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَآ إِلَىٰ رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ } * { يٰأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ ٱلطَّيِّبَاتِ وَٱعْمَلُواْ صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ } * { وَإِنَّ هَـٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فَٱتَّقُونِ } * { فَتَقَطَّعُوۤاْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } * { فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّىٰ حِينٍ }

{ ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ } [آية: 45] { إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ } يعني الأشراف، واسم فرعون قيطوس، بآياتنا: اليد والعصا، وسلطان مبين يعني حجة بينة { فَٱسْتَكْبَرُواْ } يعني فتكبروا عن الإيمان بالله، عز وجل: { وَكَانُواْ قَوْماً عَالِينَ } [آية: 46] يعني متكبرين عن توحيد الله.

{ فَقَالُوۤاْ أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا } يعني أنصدق إنسانين مثلنا ليس لهما علينا فضل { وَقَوْمُهُمَا } يعني بنى إسرائيل { لَنَا عَابِدُونَ } [آية: 47]، { فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُواْ مِنَ ٱلْمُهْلَكِينَ } [آية: 48] بالغرق { وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ ٱلْكِتَابَ } يعني التوراة { لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ } [آية: 49] من الضلالة، يعني بنى إسرائيل، لأن التوراة نزلت بعد هلاك فرعون وقومه.

قوله عز وجل: { وَجَعَلْنَا ٱبْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ } يعني عيسى وأمه مريم، عليهما السلام، { آيَةً } يعني عبرة لبنى إسرائيل، لأن مريم حملت من غير بشر، وخلق ابنها من غير أب، { وَآوَيْنَاهُمَآ } من الأرض المقدسة { إِلَىٰ رَبْوَةٍ } يعني الغوطة من أرض الشام بدمشق، يعني بالربوة المكان المرتفع من الأرض { ذَاتِ قَرَارٍ } يعني استواء { وَمَعِينٍ } [آية: 50] يعني الماء الجارى.

{ يٰأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ } يعني محمد صلى الله عليه وسلم { كُلُواْ مِنَ ٱلطَّيِّبَاتِ } الحلال من الرزق { وَٱعْمَلُواْ صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ } [آية: 51] { وَإِنَّ هَـٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً } يقول: هذه ملتكم التيأنتم عليها، يعني ملة الإسلام، ملة واحدة، عليها كانت الأنبياء، عليهم السلام، والمؤمنون الذين نجو من العذاب، الذين ذكرهم الله، عز وجل، في هذه السورة، ثم قال سبحانه: { وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فَٱتَّقُونِ } [آية: 52] يعني فاعبدون بالإخلاص.

{ فَتَقَطَّعُوۤاْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ } يقول: فارقوا دينهم الذى أمروا به فيما بينهم، ودخلوا في غيره { زُبُراً } يعني قطعاً، كقولهآتُونِي زُبَرَ ٱلْحَدِيدِ } [الكهف: 96] يعني قطع الحديد، يعني فرقاً فصاروا أحزاباً يهوداً، ونصارى، وصابئين، ومجوساً، واصنافاً شتى كثيرة، ثم قال سبحانه: { كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } [آية: 53] يقول: كل أهل بما عندهم من الدين راضون به.

ثم ذكر كفار مكة، فقال تعالى للنبى صلى الله عليه وسلم: { فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّىٰ حِينٍ } [آية: 54] يقول: خل عنهم في غفلتهم إلى أن أقتلهم ببدر.