Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مقاتل بن سليمان/ مقاتل بن سليمان (ت 150 هـ) مصنف و مدقق


{ وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَٱدَّارَأْتُمْ فِيهَا وَٱللَّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ } * { فَقُلْنَا ٱضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي ٱللَّهُ ٱلْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } * { ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِّن بَعْدِ ذٰلِكَ فَهِيَ كَٱلْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ ٱلْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ ٱلأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ ٱلْمَآءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ ٱللَّهِ وَمَا ٱللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ }

{ وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَٱدَّارَأْتُمْ فِيهَا } ، فاختلفتم فى قتلها، فقال أهل هذه القرية الأخرى: أنتم قتلتموه، وقال الآخرون: أنتم قتلتموه، فذلك قوله سبحانه: { وَٱللَّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ } [آية: 72]، يعنى كتمان قتل المقتول، { فَقُلْنَا ٱضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ } ، يقول: هكذا { يُحْيِي ٱللَّهُ ٱلْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ } ، فكان ذلك من آياته وعجائبه، { لَعَلَّكُمْ } يقول: لكى { تَعْقِلُونَ } [آية: 73]، فتعتبروا فى البعث، وإنما فعل الله ذلك بهم؛ لأنه كان فى بنى إسرائيل من يشك فى البعث، فأراد الله عز وجل أن يعلمهم أنه قادر على أن يبعث الموتى، وذلك قوله سبحانه، { لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } فتعتبروا فى البعث.

فقالوا: نحن لم نقتله، ولكن كذب علينا، فلما كذبوا المقتول، ضرب الله لهم مثلاً، وذلك قوله سبحانه: { ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ } فى الشدة، فلم تطمئن، يعنى تلين، حتى كذبتم المقتول، ثم قال: { مِّن بَعْدِ ذٰلِكَ } ، يعني من بعد حياة المقتول، { فَهِيَ كَٱلْحِجَارَةِ } فشبه قلوبهم حين لم تلن بالحجارة فى الشدة، ثم عذر الحجارة وعاب قلوبهم، فقال: فهى كالحجارة فى القسوة، { أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً } ، ثم قال: { وَإِنَّ مِنَ ٱلْحِجَارَةِ } ما هى ألين من قلوبهم، فمنها { لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ ٱلأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا } ، يعنى ما { يَشَّقَّقُ } ، يعنى يتصدع، { فَيَخْرُجُ مِنْهُ ٱلْمَآءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ } ، يقول: من بعض الحجارة الذى يهبط من أعلاه، فهؤلاء جميعاً { مِنْ خَشْيَةِ ٱللَّهِ } يفعلون ذلك، وبنو إسرائيل لا يخشون الله، ولا ترق قلوبهم كفعل الحجارة، ولا يقبلون إلى طاعة رهم، ثم وعدهم، فقال عز وجل: { وَمَا ٱللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } [آية: 74] من المعاصى.