Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مقاتل بن سليمان/ مقاتل بن سليمان (ت 150 هـ) مصنف و مدقق


{ قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي ٱلسَّمَآءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا ٱللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ } * { وَلَئِنْ أَتَيْتَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ وَمَآ أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم مِّن بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ ٱلظَّالِمِينَ } * { ٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ ٱلْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } * { ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ } * { وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَٱسْتَبِقُواْ ٱلْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ ٱللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } * { وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَمَا ٱللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } * { وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِي وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }

{ قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي ٱلسَّمَآءِ } ، يعنى نرى أنك تديم نظرك إلى السماء، { فَلَنُوَلِّيَنَّكَ } يعنى لنحولنك إلى { قِبْلَةً تَرْضَاهَا }؛ لأن الكعبة كانت أحب إلى النبى صلى الله عليه وسلم من بيت المقدس، { فَوَلِّ } ، يعنى فحول { وَجْهَكَ شَطْرَ } ، يعني تلقاء { ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ } من الأرض { فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ } ، يعنى فحولوا وجوهكم فى الصلاة تلقاءه، وقد كان النبى صلى الله عليه وسلم يصلى فى مسجد بنى سلمة، فصلى ركعة، ثم حولت القبلة إلى الكعبة، وفرض الله صيام رمضان، وتحويل القبلة، والصلاة إلى الكعبة قبل بدر بشهرين، وحرم الخمر قبل الخندق.

{ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ } ، يعنى أهل التوراة، وهم اليهود، منهم الحميس بن عمرو، قال: يا محمد، ما أمرت بهذا الأمر، وما هذا إلا شىء ابتدعته، يعني فى أمر القبلة، فأنزل الله عز وجل: { وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ } ، يعني أهل التوراة، { لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ } ، بأن القبلة هى الكعبة، فأوعدهم الله، فقال: { وَمَا ٱللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ } [آية: 144]، يعني عما يعملون من كفرهم بالقبلة، { وَلَئِنْ أَتَيْتَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ } ، يعنى اليهود، ينحوم بن سكين، ورافع ابن سكين، ورافع ابن حريملة، ومن النصارى أهل نجران السيد والعاقب، فقالوا للنبى صلى الله عليه وسلم: ائتنا بآية نعرفها كما كانت الأنبياء تأتى بها، فأنزل الله عز وجل: { وَلَئِنْ أَتَيْتَ } ، يقول: ولئن جئت يا محمد { ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ } { بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ } ، يعني الكعبة، { وَمَآ أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ } ، يعنى بيت المقدس، ثم قال: { وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ } ، يقول: إن اليهود يصلون قبل المغرب لبيت المقدس، والنصارى قبل المشرق، فأنزل الله عز وجل يحذر نبيه صلى الله عليه وسلم ويخوفه: { وَلَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم } ، فصليت إلى قبلتهم { مِّن بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ } ، يعني البيان، { إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ ٱلظَّالِمِينَ } [آية: 145].

{ ٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ } ، يعني اليهود منهم: أبو ياسر بن أخطب، وكعب بن الأشرف، وكعب بن أسيد، وسلام بن صوريا، وكنانة بن أبى الحقيق، ووهب بن يهوذا، وأبو نافع، فقالوا للنبى صلى الله عليه وسلم: لم تطوفون بالكعبة، وإنما هى حجارة مبنية، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: " إنكم لتعلمون أن الطواف بالبيت حق، فإنه هو القبلة مكتوب فى التوراة والإنجيل، ولكنكم تكتمون ما فى كتاب الله من الحق وتجحدونه " ، فقال ابن صوريا ما كتمنا شيئاً مما فى كتابنا، فأنزل الله عز وجل: { ٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ } ، يقول: أعطيناهم التوراة، { يَعْرِفُونَهُ } ، أى يعرفون البيت الحرام أنه القبلة، { كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ } { وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ } ، يعنى طائفة من هؤلاء الرءوس { لَيَكْتُمُونَ ٱلْحَقَّ } ، يعني أمر القبلة { وَهُمْ يَعْلَمُونَ } [آية: 146] أن البيت هو القبلة.

السابقالتالي
2