Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مقاتل بن سليمان/ مقاتل بن سليمان (ت 150 هـ) مصنف و مدقق


{ أَفَرَأَيْتَ ٱلَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً } * { أَطَّلَعَ ٱلْغَيْبَ أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحْمَـٰنِ عَهْداً } * { كَلاَّ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ ٱلْعَذَابِ مَدّاً } * { وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْداً } * { وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ آلِهَةً لِّيَكُونُواْ لَهُمْ عِزّاً } * { كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً }

{ أَفَرَأَيْتَ ٱلَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا } ، آيات القرآن، نزلت في العاص بن وائل بن هشام بن سعد بن سعيد بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي السهمي، وذلك أن خباب بن الأرت صاغ له شيئاً من الحلي، فلما طلب منه الأجر، قال لخباب، وهو مسلم حين طلب أجر الصياغة: ألستم تزعمون أن في الجنة الحرير والذهب والفضة وولدان مخلدون؟ قال خباب بن الأرت: نعم، قال العاص: فميعاد ما بيننا الجنة، { وَقَالَ لأُوتَيَنَّ } في الجنة، يعني في الآخرة، { مَالاً وَوَلَداً } [آية: 77] أفضل مما أوتيت في الدنيا، فأقضيك في الآخرة، يقول ذلك مستهزئاً؛ لأنه لا يؤمن بما في القرآن من الثواب والعقاب.

يقول الله تعالى: { أَطَّلَعَ } على { ٱلْغَيْبَ } ، يعني العاص، حين يقول: إنه يعطى في الآخرة ما يعطى المؤمنون، { أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحْمَـٰنِ عَهْداً } [آية: 78]، يقول: أم اعتقد عند الرحمن التوحيد.

{ كَلاَّ } لا يعطي العاص ما يعطي المؤمنون، ثم استأنف، فقال سبحانه: { سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ } ، يعني من الحفظة من الملائكة تكتب ما يقول العاص أن يعطى ما يعطى المؤمنون في الجنة، { وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ ٱلْعَذَابِ مَدّاً } [آية: 79]، يعني الذى لا نقطاع له.

{ وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ } أنه يعطى في الجنة ما يعطى المؤمنون، فنرثه عنه ويعطاه غيره، ثم قال سبحانه: { وَيَأْتِينَا فَرْداً } [آية: 80]، العاص في الآخرة، ليس معه شىء من دنياه.

ثم ذكر كفار مكة: العاص، والنضر، وأبا جهل، وغيرهم، فقال سبحانه: { وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ آلِهَةً } ، يعني اللات، والعزى، ومناة، وهبل، { لِّيَكُونُواْ لَهُمْ عِزّاً } [آية: 81]، يعني منعاً يمنعونهم من الله عز وجل، نظيرها في يس،وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ آلِهَةً لَّعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ } [يس: 74]، يعني يمنعون.

يقول الله عز وجل: { كَلاَّ } لا تمنعهم الآلهة من الله، ثم استأنف فقال: { سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ } ، يقول: ستبرأ الآلهة في الآخرة من كل من كان يعبدها في الدنيا، { وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً } [آية: 82]، يقول: تكون آلهتهم يومئذ لهم أعداء، كقوله سبحانه:لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ } [البقرة: 143]، يعني للناس، وكقوله سبحانه:وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ } [المائدة: 3]، يعني للنصب.