Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مقاتل بن سليمان/ مقاتل بن سليمان (ت 150 هـ) مصنف و مدقق


{ وَٱضْرِبْ لهُمْ مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً } * { كِلْتَا ٱلْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْئاً وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَراً } * { وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً } * { وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَـٰذِهِ أَبَداً } * { وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنْقَلَباً } * { قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِٱلَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً } * { لَّٰكِنَّاْ هُوَ ٱللَّهُ رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً } * { وَلَوْلاۤ إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَآءَ ٱللَّهُ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِٱللَّهِ إِن تَرَنِ أَنَاْ أَقَلَّ مِنكَ مَالاً وَوَلَداً } * { فعسَىٰ رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَاناً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً } * { أَوْ يُصْبِحَ مَآؤُهَا غَوْراً فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً } * { وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَآ أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً } * { وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِراً } * { هُنَالِكَ ٱلْوَلاَيَةُ لِلَّهِ ٱلْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَاباً وَخَيْرٌ عُقْباً }

{ وَٱضْرِبْ لهُمْ } ، يعني وصف لهم، يعني لأهل مكة، { مَّثَلاً } ، يعني شبهاً، { رَّجُلَيْنِ } ، أحدهما مؤمن واسمه يمليخا، والآخر كافر، واسمه فرطس، وهما أخوان من بني إسرائيل مات أبوهما، فورث كل واحد منهما عن أبيه أربعة آلاف دينار، فعمد المؤمن فأنفق ماله على الفقراء واليتامى والمساكين، وعمد الكافر فاتخذ المنازل، والحيوان، والبساتين، فذلك قوله سبحانه: { جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا } ، يعني الكافر، { جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً } [آية: 32].

{ كِلْتَا ٱلْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَ } ، يعني أعطت ثمراتها كلها، { وَلَمْ تَظْلِمِ مِّنْهُ شَيْئاً } ، يعني ولم تنقص من الثمر شيئاً، يعني جمله وافراً، نظيرها في البقرة:وَمَا ظَلَمُونَا } [البقرة: 57]، يعني وما نقصونا، { وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَراً } [آية: 33]، يعني أجرينا النهر وسط الجنتين.

{ وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ } ، يقول: وكان للكافر مال من الذهب والفضة، وغيرها من أصناف الأموال، فلما افتقر المؤمن، أتى أخاه الكافر متعرضاً لمعروفه، فقال له المؤمن: إني أخوك، وهو ضامر البطن، رث الثياب، والكفر ظاهر الدم، غليظ الرقبة، جيد المركب والكسوة، فقال الكافر للمؤمن: إن كنت كما تزعم أنك أخي، فأين مالك الذي ورثت من أبيك؟ قال: أقرضته إلهي الملي الوفي، فقدمته لنفسي ولولدي، فقال: وإنك لتصدق أن الله يرد دين العباد، هيهات هيهات، ضيعت نفسك، وأهلكت مالك، فذلك قوله سبحانه: { فَقَالَ } الكافر { لَصَاحِبِهِ } ، وهو المؤمن، { وَهُوَ يُحَاوِرُهُ } ، يعني يراجعه، يقول: { أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً } [آية: 34]، يعني وأكثر ولداً.

{ وَدَخَلَ } الكافر { جَنَّتَهُ } ، وهو بستانه، { وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَآ أَظُنُّ } ، يعني ما أحسب، { أَن تَبِيدَ } ، يعني أن تهلك، { هَـٰذِهِ } الجنة { أَبَداً } [آية: 35].

قال: { وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَائِمَةً } ، يعني القيامة كائنة كما تقول، { وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي } في الآخرة، { لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا } ، يعني أفضل منها، من جنتي، { مُنْقَلَباً } [آية: 36]، يعني مرجعاً.

فرد عليه، { قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ } المؤمن، { وَهُوَ يُحَاوِرُهُ } ، يعني يراجعه: { أَكَفَرْتَ بِٱلَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ } ، يعني آدم، عليه السلام؛ لأن أول خلقه التراب، ثم قال: { ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ } ، يعني خلقك فجعلك { رَجُلاً } [آية: 37].

{ لَّكِنّاْ } أقول: { هُوَ ٱللَّهُ رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً } [آية: 38].

ثم قال المؤمن للكافر، { وَلَوْلاۤ } ، يعني هلا، { إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ } ، يعني بستانك، { قُلْتَ مَا شَآءَ ٱللَّهُ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِٱللَّهِ } ، يعني فهلا قلت بمشيئة الله أعطيتها بغير حول منى ولا قوة، ثم قال المؤمن للكافر يرد عليه: { إِن تَرَنِ أَنَاْ أَقَلَّ مِنكَ مَالاً وَوَلَداً } [آية: 39].

{ فعسَىٰ رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْراً } ، يعني أفضل، { مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا } ، يعني على جنتك، { حُسْبَاناً } ، يعني عذاباً، { مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَتُصْبِحَ } جنتك، { صَعِيداً } ، يعني مستوياً ليس فيه شيء، { زَلَقاً } [آية: 40]، عيني أملساً.

السابقالتالي
2