Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مقاتل بن سليمان/ مقاتل بن سليمان (ت 150 هـ) مصنف و مدقق


{ قُل لَّئِنِ ٱجْتَمَعَتِ ٱلإِنْسُ وَٱلْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً } * { وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَىٰ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً } * { وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ ٱلأَرْضِ يَنْبُوعاً } * { أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ ٱلأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيراً } * { أَوْ تُسْقِطَ ٱلسَّمَآءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِٱللَّهِ وَٱلْمَلاۤئِكَةِ قَبِيلاً } * { أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَىٰ فِي ٱلسَّمَآءِ وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلاَّ بَشَراً رَّسُولاً } * { وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤْمِنُوۤاْ إِذْ جَآءَهُمُ ٱلْهُدَىٰ إِلاَّ أَن قَالُوۤاْ أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَراً رَّسُولاً } * { قُل لَوْ كَانَ فِي ٱلأَرْضِ مَلاۤئِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَلَكاً رَّسُولاً } * { قُلْ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً }

{ قُل لَّئِنِ ٱجْتَمَعَتِ ٱلإِنْسُ وَٱلْجِنُّ } ، وذلك أن الله عز وجل أنزل في سورة هود:قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مَّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ } [هود: 13]، فلم يطيعوا ذلك، فقال الله تبارك وتعالى لهم في سورة يونس:فَأْتُواْ بِسُورَةٍ } [يونس: 38] واحدة مثله، فلم يطيقوا ذلك، وأخبر الله تبارك وتعالى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: { قُل لَّئِنِ ٱجْتَمَعَتِ ٱلإِنْسُ وَٱلْجِنُّ } ، فعان بعضهم بعضاً، { عَلَىٰ أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ } ، يقول: لا يقدرون على أن يأتوا بمثله، { وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً } [آية: 88]، يعني معيناً.

{ وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ } ، يعني ضربنا { فِي هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ } ، يعني من كل شبه في أمور شتى، { فَأَبَىٰ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً } [آية: 89]، يعني إلا كفراً بالقرآن.

{ وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ ٱلأَرْضِ يَنْبُوعاً } [آية: 90]، يعني من أرض مكة ينبوعاً، يعني عيناً تجرى، " وذلك أن أبا جهل قال للنبي صلى الله عليه وسلم: سير لنا الجبال، أو ابعث لنا الموتى فنكلمهم، أو سخر لنا الريح، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا أطيق ذلك " ، فقال عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة المخزومي، وهو ابن عم أبي جهل، والحارث بن هشام، وهما ابنا عم، فقالا: يا محمد، إن كنت لست فاعلاً لقومك شيئاً مما سألوك، فأرنا كرامتك على الله بأمر تعرفه، فجر لبنى أبيك ينبوعاً بمكة مكان زمزم، فقد شق علينا الميح "

{ أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ } ، يعني بستاناً، { مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ ٱلأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيراً } [آية: 91]، يقول: تجري العيون في وسط النخيل، والأعناب، والشجر.

{ أَوْ تُسْقِطَ ٱلسَّمَآءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِٱللَّهِ وَٱلْمَلاۤئِكَةِ قَبِيلاً } [آية: 92].

{ أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ } ، يعني من ذهب، فإن لم تستطع شيئاً من هذا، فأسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً، يعني جانباً من السماء، كما زعمت في سورة سبأ:إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ ٱلأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً } [سبأ: 9]، يعني جانباً،مِّنَ ٱلسَّمَآءِ } [سبأ: 9].

ثم قال: والذي يحلف به عبد الله، لا أصدقك ولا أؤمن بك حتى تسند سلماً، فترقى فيها إلى السماء، وأنا أنظر إليك، فتأتي بكتاب من عند الله عز وجل بأنك رسوله، أو يأمرنا باتباعك، وتجىء الملائكة يشهدون أن الله كتبه، ثم قال: والله ما أدري إن فعلت ذلك أؤمن بك أم لا، فذلك قوله سبحانه: { أَوْ تَأْتِيَ بِٱللَّهِ } ، معاينة، فيخبرنا أنك نبي رسول، أو تأتي بالملائكة قبيلاً، يعني كفيلاً، يشهدون بأنك رسول الله عز وجل.

فذلك قوله: { أَوْ تَرْقَىٰ فِي ٱلسَّمَآءِ وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا } ، يعني من السماء، { كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ } من الله عز وجل بأنك رسوله خاصة، فأنزل الله تعالى، { قُلْ } لكفار مكة { سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَراً رَّسُولاً } [آية: 93]، نزه نفسه جل جلاله عن تكذيبهم إياه لقولهم لم يبعث محمداً صلى الله عليه وسلم رسولاً، يقول: ما أنا إلا رسول من البشر.

السابقالتالي
2