Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مقاتل بن سليمان/ مقاتل بن سليمان (ت 150 هـ) مصنف و مدقق


{ وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُوْلَـٰئِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ ٱلأَغْلاَلُ فِيۤ أَعْنَاقِهِمْ وَأُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدونَ } * { وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ ٱلْمَثُلاَتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلْعِقَابِ } * { وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاۤ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ }

{ وَإِن تَعْجَبْ } يا محمد بما أوحينا إليك من القرآن، كقوله في الصافات،بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ } [الصافات: 12]، ثم قال: { فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ } ، يعني كفار مكة، يقول: لقولهم عجب، فعجبه من قولهم، يعني ومن تكذيبهم بالبعث حين قالوا: { أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ } ، تكذيباً بالبعث، ثم نعتهم، فقال: { أُوْلَـٰئِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ ٱلأَغْلاَلُ فِيۤ أَعْنَاقِهِمْ وَأُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدونَ } [آية: 5] لا يموتون.

{ وَيَسْتَعْجِلُونَكَ } ، وذلك أن النضر بن الحارث قال:ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } [الأنفال: 32]، فقال الله عز وجل: { وَيَسْتَعْجِلُونَكَ } ، يعني النضر بن الحارث، { بِٱلسَّيِّئَةِ قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ } ، يعني بالعذاب قبل العافية، كقول صالح لقومه:لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِٱلسَّيِّئَةِ } [النمل: 46]، يعني بالعذابقَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ } [النمل: 46]، يعني العافية، { وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ } ، يعني أهل مكة، { ٱلْمَثُلاَتُ } ، يعني العقوبات في كفار الأمم الخالية فسينزل بهم ما نزل بأوائلهم.

ثم قال: { وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ } ، يعني ذو تجاوز، { لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلْمِهِمْ } يعني على شركهم بالله في تأخير العذاب عنهم إلى وقت، يعني الكفار، فإذا جاء الوقت عذبناهم بالنار، فذلك قوله: { وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلْعِقَابِ } [آية: 6] إذا عذب وجاء الوقت، نظيرها في حم السجدة.

{ وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } بتوحيد الله: { لَوْلاۤ } ، يعني هلا { أُنزِلَ عَلَيْهِ } ، على محمد، { آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ } محمد، يقول الله: { إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ } يا محمد هذه الأمة، وليست الآية بيدك، { وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ } [آية: 7]، يعني لكل قوم فيما خلا داع مثلك يدعو إلى دين الله، يعني الأنبياء.