Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم/ ابو السعود (ت 951 هـ) مصنف و مدقق


{ وَٱذْكُرُوۤاْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ ٱلْجِبَالَ بُيُوتاً فَٱذْكُرُوۤاْ آلآءَ ٱللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي ٱلأَرْضِ مُفْسِدِينَ }

{ واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد } أي خلفاءَ في الأرض أو خلَفاً لهم كما مر { وبوأكم في الأرض } أي جعل لكم مَباءةً ومنزلاً في أرض الحِجْر بـين الحجازِ والشام { تتخذون من سهولها قصوراً } استئنافٌ مبـينٌ لكيفية التبوِئةِ أي تبنون في سهولها قصوراً رفيعةً أو تبنون من سهولة الأرض بما تعملون منها من الرِهْص واللِبن والآجُرّ { وتنحِتون الجبال } أي الصخورَ وقرىء تنحَتون بفتح الحاء وتنحاتون بإشباع الفتحة كما في قوله: [الكامل]
ينباعُ من ذِفْرَى أسيلٍ حرّةٍ   [مشدودةٍ مثل الفنيق المُقْرمِ]
والنحتُ نجْرُ الشيءِ الصُّلب، فانتصابُ الجبالِ على المفعولية وانتصابُ قوله تعالى: { بـيوتاً } على أنها حالٌ مقدرةٌ منها كما تقول: خِطْتُ هذا الثوبَ قميصاً، وقيل: انتصابُ الجبالِ على إسقاط الجار أي من الجبال وانتصابُ بـيوتاً على المفعولية، وقد جوّز أن يُضمَّن النحتُ معنى الاتخاذِ فانتصابُهما على المفعولية، وقيل: كانوا يسكُنون السهولَ في الصيف والجبالَ في الشتاء { فاذكروا آلاء الله } التي أنعم بها عليكم مما ذكر أو جميعَ آلائِه التي هذه من جملتها { ولا تعثوا في الأرض مفسدين } فإن حقَّ آلائِه تعالى أن تُشكَرَ ولا تُهملَ ولا يُغْفلَ عنها فكيف بالكفر والعِثيِّ في الأرض بالفساد.