Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم/ ابو السعود (ت 951 هـ) مصنف و مدقق


{ وَقَالَ مُوسَىٰ يٰفِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ } * { حَقِيقٌ عَلَىٰ أَنْ لاَّ أَقُولَ عَلَى ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ }

{ وَقَالَ مُوسَى } كلامٌ مبتدأٌ مَسوقٌ لتفصيل ما أُجمل فيما قبله من كيفية إظهار الآياتِ وكيفيةِ عاقبة المفسدين { يٰفِرعَونُ إِنِّي رَسُولٌ } أي إليك { مِن رَّبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ } على الوجه الذي مر بـيانه { حَقِيقٌ عَلَى أَن لا أَقُولَ عَلَى ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلْحَقَّ } جوابٌ عما ينساق إليه الذهنُ من حكاية ظلمِهم بالآيات من تكذيبه إياه عليه الصلاة والسلام في دعوى الرسالةِ وكان أصلُه حقيقٌ على أن لا أقول الخ، كما هو قراءة نافع فقلب للأمن من الإلباس كما في قول من قال:
[ونركبُ خيلاً لا هوادَةَ بينها]   وتشقى الرماحُ بالضياطرة الحُمُر
أو لأن ما لزِمك فقد لزِمتَه، أو للإغراق في الوصف بالصدق، والمعنى واجبٌ عليّ القولُ الحقُّ أن أكون أنا قائلُه لا يَرضَى إلا بمثلي ناطقاً به، أو ضُمّن حقيقٌ معنى حريص، أو وُضِعَ على موضعَ الباءِ لإفادة التمكنِ كقولهم: رميتُ على القوس وجئتُ على حال حسنةٍ، ويؤيده قراءة أبـي بالباء وقرىء حقيق أن لا أقول وقوله تعالى: { قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيّنَةٍ مّن رَّبّكُمْ } استئنافٌ مقرِّرٌ لما قبله من كونه رسولاً من رب العالمين وكونِه حقيقاً بقول الحقِّ ولم يكن هذا القول منه عليه الصلاة والسلام وما بعده من جواب فرعون إثرَ ما ذكر هٰهنا بل بعد ما جرى بـينهما من المحاورة المحكيةِ بقوله تعالى:قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا } [طه: 49] الآيات، وقوله تعالى:وَمَا رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ } [الشعراء: 23] الآيات، وقد طُوي هٰهنا ذكرُه للإيجاز، ومِنْ متعلقة إما بجئتُكم على أنها لابتداء الغايةِ مجازاً وإما بمحذوف وقع صفةً لبـينة مفيدةً لفخامتها الإضافية المؤكدةِ لفخامتها الذاتية المستفادةِ من التنوين التفخيمي، وإضافةُ اسمِ الرب إلى المخاطبـين بعد إضافتِه فيما قبله إلى العالمين لتأكيد وجوبِ الإيمان بها { فَأَرْسِلْ مَعِىَ بَنِى إِسْرٰءيلَ } أي فخلّهم حتى يذهبوا معي إلى الأرض المقدسةِ التي هي وطنُ آبائِهم وكان قد استعبدهم بعد انقراضِ الأسباطِ يستعملهم ويكلفهم الأفاعيلَ الشاقة فأنقذهم الله تعالى بموسى عليه الصلاة والسلام وكان بـين اليوم الذي دخل يوسفُ مصرَ واليومِ الذي دخله موسى عليهما السلام أربعُمائة عام، والفاءُ لترتيب الإرسالِ أو الأمرِ به على ما قبله من رسالته عليه السلام ومجيئِه بالبـينة.