الرئيسية - التفاسير


* تفسير إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم/ ابو السعود (ت 951 هـ) مصنف و مدقق


{ وَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ } * { وَمِنَ ٱللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ ٱلنُّجُومِ }

{ وَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبّكَ } بإمهالِهم إلى يومِهم الموعودِ وإبقائِك فيمَا بـينَهم معَ مقاساةِ الأحزانِ ومعاناةِ الهمومِ. { فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا } أي في حفظنِا وحمايتِنا بحيثُ نراقبُكَ ونكلؤكَ، وجمعُ العينِ لجمعِ الضميرِ والإيذانِ بغايةِ الاعتناءِ بالحفظِ { وَسَبّحْ } أيْ نزِّهه تعالَى عمَّا لا يليقُ به ملتبساً { بِحَمْدِ رَبّكَ } على نعمائِه الفائتةِ للحصرِ { حِينَ تَقُومُ } من أي مكانٍ قُمتَ. قال سعيدُ بنُ جُبـيَرٍ وعطاءٌ أيْ قُلْ حينَ تقومُ من مجلسِكَ (سبحانَكَ اللَّهم وبحمدِك)، وقالَ ابنُ عبَّاسٍ رضيَ الله عنهُمَا: معناهُ صلِّ لله حينَ تقومُ من منامِك، وقالَ الضحَّاكُ والربـيعُ: " إذَا قُمتَ إلى الصَّلاةِ فقُلْ سُبحانَكَ اللَّهم وبحمدِك وتباركَ اسمُك وتعالَى جدُّك ولا إلَه غيرُكَ " وقولُه تعالَى:

{ وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَسَبّحْهُ } إفرادٌ لبعضِ الليلِ بالتسبـيحِ لما أنَّ العبادةَ فيه أشقُّ على النفسِ وأبعدُ عن الرياءِ كما يلوحُ به تقديمُه على الفعلِ { وَإِدْبَـٰرَ ٱلنُّجُومِ } أي وقتَ إدبارِها من آخرِ الليلِ أي غيبتِها بضوءِ الصباح، وقيل: التسبـيحُ من الليلِ صلاةُ العشاءينِ وإدبارُ النجومِ صلاةُ الفجرِ وقُرِىءَ أَدبارَ النجومِ بالفتحِ أي في أعقابها إذا غربتْ أو خفيتْ.

عنِ النبـيِّ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: " مَنْ قرأَ سورةَ والطورِ كان حقَّا على الله تعالَى أنْ يُؤمِّنهُ من عذابِه وأنْ يُنعّمهُ في جنتِه ".