Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم/ ابو السعود (ت 951 هـ) مصنف و مدقق


{ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنْ أَوْلِيَآءَ يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِن سَبِيلٍ } * { ٱسْتَجِيبُواْ لِرَبِّكُمْ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَكُمْ مِّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِّن نَّكِيرٍ } * { فَإِنْ أَعْرَضُواْ فَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ ٱلْبَلاَغُ وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقْنَا ٱلإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ ٱلإِنسَانَ كَفُورٌ } * { لِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ }

{ وَمَا كَانَ لَهُم مّنْ أَوْلِيَاء يَنصُرُونَهُم } برفعِ العذابِ عنُهم { مِن دُونِ ٱللَّهِ } حسبما كانِوا يرجُون ذلكَ في الدُّنيا { وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِن سَبِيلٍ } يُؤدِّي سلوكُه إلى النجاةِ.

{ ٱسْتَجِيبُواْ لِرَبّكُمْ } إذا دعاكُم إلى الإيمانِ على لسانِ نبـيِّهِ { مِن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ } أيْ لا يردُّه الله بعدَ ما حَكَم بهِ على أنَّ مِنْ صلةُ مردَّ أو مِنْ قبل أن يأتيَ منَ الله يومٌ لا يُمكنُ رَدُّه. { مَا لَكُمْ مّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ } أي مفرَ تلتجئونَ إليهِ. { وَمَا لَكُمْ مّن نَّكِيرٍ } أي إنكارٍ لَما اقترفتمُوه لأنَّه مدونٌ في صحائفِ أعمالِكم وتشهدُ عليكم جوارِحُكُم. { فَإِنْ أَعْرَضُواْ فَمَا أَرْسَلْنَـٰكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً } تلوينٌ للكلامِ، وصرفٌ له عن خطابِ الناسِ بعدَ أمرِهم بالاستجابةِ، وتوجيهٌ له إلى الرسولِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أي فإن لم يستجيبوا وأعرضوا عما تدعوهم إليه فما أرسلناك رقيباً ومحاسباً عليهم. { إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ ٱلْبَلَـٰغُ } وقد فعلتَ. { وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا ٱلإنسَـٰنَ مِنَّا رَحْمَةً } أي نعمةً منَ الصحةِ والغنَى والأمنِ { فَرِحَ بِهَا } أُريد بالإنسانِ الجنس؛ لقولِه تعالَى: { وَإِن تُصِبْهُمْ سَيّئَةٌ } أي بلاءٌ من مرضٍ وفقرٍ وخوفٍ. { بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ ٱلإنسَـٰنَ كَفُورٌ } بليغُ الكفرِ ينسى النعمةَ رأساً ويذكرُ البليةَ ويستعظمُها ولا يتأملُ سبَبَها بلْ يزعُم أنها أصابتْهُ بغيرِ استحقاقٍ لها، وإسنادُ هذه الخصلةِ إلى الجنسِ مع كونِها من خواصِّ المجرمينَ لغلبتِهم فيما بـينَ الأفرادِ، وتصديرُ الشرطيةِ الأولى بإذَا معَ إسنادِ الإذاقةِ إلى نونِ العظمةِ للتنبـيهِ على أنَّ إيصالَ النعمةِ محققُ الوجودِ كثيرُ الوقوعِ وأنَّه مُقْتضى الذاتِ، كما أنَّ تصديرَ الثانيةِ بإِنْ وإسنادَ الإصابةِ إلى السيئةِ وتعليلَها بأعمالِهم للإيذانِ بنُدرةِ وقوعِها وأنَّها بمعزلٍ عن الانتظامِ في سلكِ الإرادةِ بالذاتِ. ووضعُ الظاهرِ موضعَ الضميرِ للتسجيلِ على أن هذا الجنسَ موسومٌ بكفرانِ النعمِ.

{ للَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ } فمن قضيَّتِه أنْ يملكَ التصرفَ فيهما وفي كلِّ ما فيهما كيفما يشاءُ ومن جُمْلتِه أن يقسمَ النعمةَ والبليةَ حسبما يريدُه. { يَخْلُقُ مَا يَشَاء } مما تَعلمُه وَممَّا لاَ تعلمُه { يَهَبُ لِمَن يَشَاء إِنَـٰثاً } من الأولادِ { وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء ٱلذُّكُورَ } منهُم منْ غيرِ أنْ يكونَ في ذلكَ مدخلٌ لأحد.