Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم/ ابو السعود (ت 951 هـ) مصنف و مدقق


{ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَدْعُونَ مِن قَبْلُ وَظَنُّواْ مَا لَهُمْ مِّن مَّحِيصٍ } * { لاَّ يَسْأَمُ ٱلإِنْسَانُ مِن دُعَآءِ ٱلْخَيْرِ وَإِن مَّسَّهُ ٱلشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ } * { وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَـٰذَا لِي وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةً وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَىٰ رَبِّيۤ إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَىٰ فَلَنُنَبِّئَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِمَا عَمِلُواْ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ }

{ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَدْعُونَ } أي يعبدونَ { مِن قَبْلُ } أي غابُوا عنُهم أو ظهر عدمُ نفعِهم فكانَ حضورُهم كغَيبتهم { وَظَنُّواْ } أي أيقنُوا { مَا لَهُمْ مّن مَّحِيصٍ } مهربٍ والظنُّ معلقٌّ عنْه بحرفِ النفي. { لاَّ يَسْـئَمُ ٱلإِنْسَـٰنُ } أي لا يملُّ ولا يفترُ { مِن دُعَاء ٱلْخَيْرِ } من طلبِ السعةِ في النعمةِ وأسبابِ المعيشةِ وقُرِىءَ من دعاءٍ بالخيرِ { وَإِن مَّسَّهُ ٱلشَّرُّ } أي العسرُ والضيقةُ { فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ } فيه مبالغةٌ من جهة البناءِ ومن جهةِ التكريرِ ومن جهةِ أن القنوطُ عبارةٌ عن يأسٍ مفرطٍ يظهرُ أثرُه في الشخصِ فيتضاءلُ وينكسرُ أي مبالغٌ في قطعِ الرجاءِ من فضلِ الله تعالَى ورحمتِه، وهذا وصفٌ للجنسِ بوصفِ غالبِ أفرادِه لما أنَّ اليأسَ من رحمتِه تعالى لا يتأتَّى إلا من الكافرِ وسيصرحُ به { وَلَئِنْ أَذَقْنَـٰهُ رَحْمَةً مّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُ } بتفريجِها عنْهُ { لَيَقُولَنَّ هَـٰذَا لِى } أي حَقِّي أستحقُّه لما لِي من الفضلِ والعملِ أو لي لا لغَيري فَلاَ يزولَ عنِّي أبداً { وَمَا أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَائِمَةً } أي تقومُ فيما سيأتي { وَلَئِن رُّجّعْتُ إِلَىٰ رَبّى } على تقديرِ قيامِها { إِنَّ لِى عِندَهُ لَلْحُسْنَىٰ } أي للحالةَ الحُسنى من الكرامةِ وذلك لاعتقادِه أن ما أصابَهُ من نعمِ الدنيا لا ستحقاقِه له وأنَّ نعمَ الآخرةِ كذلكَ { فَلَنُنَبّئَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِمَا عَمِلُواْ } أي لنعلمنَّهم بحقيقةِ أعمالِهم حينَ أظهرناهَا بصورةِ الحقيقيةِ وقد مرَّ تحقيقُه في الأعرافِ عند قولِه تعالى:وَٱلْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ ٱلْحَقّ } [سورة الأعراف، الآية 8] وفي قولِه تعالَى:إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ } [سورة يونس، الآية 23] من سورةِ يونس { وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ } لا يُقادرُ قدُره ولا يُبلغ كُنهه.