Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم/ ابو السعود (ت 951 هـ) مصنف و مدقق


{ يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لاَ يَخْفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ لِلَّهِ ٱلْوَاحِدِ ٱلْقَهَّارِ } * { ٱلْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَـسَبَتْ لاَ ظُلْمَ ٱلْيَوْمَ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ }

{ يَوْمَ هُم بَـٰرِزُونَ } بدلٌ منُ يومِ التلاقِ أيْ خارجونَ من قبورِهم أو ظاهرونَ لا يستُرهُم شيءٌ من جبلِ أو أَكَمةٍ أوْ بناءٍ لكونِ الأرضِ يومئذٍ قاعاً صفصفاً ولاَ عليهمُ ثيابٌ إنما هُم عراةٌ مكشوفونَ كما جاءَ فِي الحديثِ " يحشرونَ عُراةً حُفاه غُرْلا " وقيلَ: ظاهرةٌ نفوسُهم لا تحجبُهم غواشِي الأبدانِ. أوْ أعمالُهم وسرائرُهم { لاَ يَخْفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنْهُمْ شَىْء } استئنافٌ لبـيانِ بروزِهم وتقريرٌ له وإزاحةٌ لَما يتوهمُّه المتوهمونَ في الدُّنيا منَ الاستتارِ توهماً باطلاً أو خبرٌ ثانٍ وقيلَ: حَالٌ منْ ضميرِ بارزونَ أيْ لا يخْفى عليهِ تَعَالى شيءٌ مَا منْ أعيانِهم وأعمالِهم وأحوالِهم الجليلةِ والخفيةِ السابقةِ واللاحقةِ.

{ لّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ لِلَّهِ ٱلْوٰحِدِ ٱلْقَهَّارِ } حكايةٌ لمَا يقعُ حينئذٍ منَ السؤال والجوابِ بتقديرِ قولٍ معطوفٍ على ما قبَلهُ من الجملةِ المنفيةِ المستأنفةَ أو مستأنفٌ يقعُ جواباً عنْ سؤالٍ نشأَ منْ حكايةِ بروزِهم وظهورِ أحوالِهم كأنَّه قيلَ فماذَا يكونُ حينئذٍ فقيلَ: يقالُ الخ أيْ يُنادِي منادٍ لَمنِ الملكُ اليومَ فيجيبُهُ أهلُ المحشرِ لله الواحدِ القهارِ وقيلَ المجيبُ هُوَ السائلُ بعينِه لما رُوي أنَّه يجمعُ الله الخلائقَ يومَ القيامةِ في صعيدٍ واحدٍ في أرضٍ بـيضاءَ كأنَّها سبـيكةُ فضةٍ لم يعصَ الله فيَها قطُّ فأولُ ما يتكلُم بهِ أنْ ينادِيَ منادٍ لمنِ الملكُ اليومَ لله الواحدِ القهارِ وقيلَ حكايةً لما ينطقُ بهِ لسانُ الحالِ من تقطعِ أسبابِ التصرفاتِ المجازيةِ واختصاصِ جميعِ الأفاعيلِ بقبضةِ القدرةِ الإلهيةِ { ٱلْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَـسَبَتْ } إلخ إمَّا منْ تتمةِ الجوابِ لبـيانِ حكمِ اختصاصِ الملكِ بهِ تعالَى ونتيجتِه التي هيَ الحكُم السويُّ والقضاءُ الحقُّ أوْ حكايةً لِمَا سيقولُه تعالى يومئذٍ عقيبَ السؤالِ والجوابِ أيْ تُجزى كُلُّ نفسٍ منَ النفوسِ البَرّةِ والفاجرةِ بما كسبتْ منْ خَيرٍ أوْ شرَ { لاَ ظُلْمَ ٱلْيَوْمَ } بنقصِ ثوابٍ أوْ زيادةِ عذابٍ { إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ } أيْ سريعٌ حسابُه تماماً إذْ لا يشغلُه تعالَى شأنٌ عنْ شأنٍ فيحاسبُ الخلائقَ قاطبةً في أقربِ زمانٍ كما نُقلَ عن ابنِ عباسٍ رضيَ الله عَنْهما أنَّه تعالَى إذَا أخذَ في حسابِهم لم يقِلْ أهلُ الجنةِ إلاَّ فيهَا ولا أهلُ النارِ إلا فيهَا فيكونُ تعليلاً لقولِه تعالَى اليومَ تُجزى الخ فإنَّ كونَ ذلكَ اليومِ بعينِه يومَ التلاقِي ويومَ البروزِ ممّا يوهم استبعادَ وقوعِ الكُلِّ فيهِ أو سريعٌ مَجيئاً فيكونُ تعليلاً للإنذارِ.