Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم/ ابو السعود (ت 951 هـ) مصنف و مدقق


{ إِنْ أَنتَ إِلاَّ نَذِيرٌ } * { إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ بِٱلْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ } * { وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ وَبِٱلزُّبُرِ وَبِٱلْكِتَابِ ٱلْمُنِيرِ } * { ثُمَّ أَخَذْتُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ } * { أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنَ ٱلْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ }

{ إِنْ أَنتَ إِلاَّ نَذِيرٌ } ما عليكَ إلا الإنذارُ وأمَّا الإسماعُ أَلبتةَ فليس من وظائِفك ولا حليةَ لك إليه في المطبوعِ على قلوبهم { إِنَّا أَرْسَلْنَـٰكَ بِٱلْحَقّ } أي محقَّين أو محقّاً أنتَ أو إرسالاً مصحُوباً بالحقِّ ويجوزُ أنْ بتعلَّق بقوله { بَشِيراً وَنَذِيراً } أي بشيراً بالوعدِ الحقِّ ونذيراً بالوعيدِ الحقِّ { وَإِن مّنْ أُمَّةٍ } أي ما من أمةٍ من الأممِ الدَّارجةِ في الأزمنةِ الماضيةِ { إِلاَّ خَلاَ } أي مَضَى { فِيهَا نَذِيرٌ } من نبـيَ أو عالمٍ يُنذرهم. والاكتفاءُ بذكرهِ للعلمِ بأنَّ النَّذارةَ قرينةُ البشارةِ لا سيِّما وقد اقترنا آنِفاً ولأنَّ الإنذارَ هو الأنسبُ بالمقَامِ { وَإِن يُكَذّبُوكَ } أي تموا على تكذيبكَ فلا تُبالِ بهم وبتكذيِبهم { فَقَدْ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } من الأممِ العاتيةِ { جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيّنَـٰتِ } أي المعجزاتِ الظَّاهرةِ الدَّالةِ على نُبوُّتهم { وَبِٱلزُّبُرِ } كصُحفِ إبراهيمَ { وَبِٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُنِيرِ } كالتَّوارةِ والإنجيلِ والزَّبورِ على إرادةِ التَّفصيلِ دُون الجمعِ وبجوزُ أنْ يُرادَ بهما واحدٌ والعطفُ لتغايرِ العُنوانينِ { ثُمَّ أَخَذْتُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } وضعَ الموصولَ موضعَ ضميرِهم لذمِّهم بما في حيِّزِ الصَّلةِ والإشعارِ بعلَّةِ الأخذِ { فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ } أي إنكارِي بالعقوبة وفيه مزيدُ تشديدٍ وتهويلٍ لها.

{ أَلَمْ تَرَ } استئنافٌ مسوق لتقريرِ ما قبله من اختلافِ أحوالِ النَّاسِ ببـيان أنَّ الاختلافَ والتَّفاوتَ أمرٌ مطَّردٌ في جميعِ المخلوقات من النَّباتِ والجمادِ والحيوانِ. والرُّؤيةُ قلبـية أي ألم تعلمَ { أَنَّ ٱللَّهَ أنَزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ } بذلك الماءِ. والالتفات لإظهارِ كمال الاعتناءِ بالفعلِ لما فيه من الصُّنعِ البديعِ المنبىءِ عن كمالِ القُدرةِ والحكمةِ { ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا } أي أجناسُها أو أصنافُها على أنَّ كلاًّ منها ذُو أصنافٍ مختلفةٍ. أو هيئاتُها وأشكالُها أو ألوانُها من الصُّفرةِ والخُصرةِ والحُمرةِ وغيرِها وهو الأوفقُ لما في قوله تعالى: { مّنَ ٱلْجِبَالِ جُدَدٌ } أي ذو جديد أي خططٍ وطرائقَ ويقالُ جدة الحمارِ للخطةِ السَّوداءِ على ظهره وقُرىء جُدُد بالضَّمِّ جمع جديدةٍ بمعنى الجدة وجَدَد بفتحتينِ وهو الطَّريقُ الواضحُ { بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوٰنُهَا } بالشِّدةِ والضَّعفِ { وَغَرَابِيبُ سُودٌ } عطفٌ على بـيضٌ أو على جدُد كأنَّه قيل: ومن الجبالِ مُخطَّطٌ ذو جُددٍ ومنها ما هو على لونٍ واحدٍ غرابـيبَ وهو تأكيد لمضمر يفسِّره ما بعدِه فإنَّ الغربـيبَ. تأكيدٌ للأسودِ كالفاقعِ للأصفرِ والقانِي للأحمرِ ومن حقِّ التَّأكيدِ أنْ يتبعَ المؤكَّدَ، ونظيرُه في الصِّفةِ قولُ النَّابغةِ: [البسيط]
والمؤمنِ العائذاتِ الطَّيرَ يمسحُها   
وفي مثلهِ مزيدٌ تأكيدٍ لما فيه التَّكرارِ باعتبار الإضمارِ والإظهارِ.