Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم/ ابو السعود (ت 951 هـ) مصنف و مدقق


{ وَٱلَّذِينَ سَعَوْا فِيۤ آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ } * { وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ ٱلَّذِيۤ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلْحَقَّ وَيَهْدِيۤ إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ } * { وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ }

{ وَٱلَّذِينَ سَعَوْاْ فِى ءايَـٰتِنَا } بالقدحِ فيها وصدِّ النَّاسِ عن التَّصديقِ بها { مُعَـٰجِزِينَ } أي مسابقين كي يفوتونَا وقُرىء مُعجزين أي مُثبِّطينَ عن الإيمانِ مَن أراده { أُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ } الكلام فيه كالذي مرَّ آنِفاً ومِن في قوله تعالى: { مّن رّجْزٍ } للبـيانِ قال قَتَادةُ رضي الله عنه: الرِّجزُ سوءُ العذابِ وقولُه تعالى: { أَلِيمٌ } بالرَّفعِ صفة عذاب أي أولئك السَّاعُون لهم عذابٌ من جنس سوء العذاب شديدُ الإيلامِ. وقُرىء أليمٍ بالجرِّ صفة لرجزٍ { وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ } أي يعلم أولُو العلمِ من أصحابِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ومَن شايعهم من عُلماءِ الأمَّةِ أو مَن آمنَ من علماء أهلِ الكتابِ كعبدِ اللَّهِ بنِ سَلاَم وكعبٍ وأضرابِهما رضي الله عنهم { ٱلَّذِى أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبّكَ } أي القرآنَ { هُوَ ٱلْحَقُّ } بالنَّصبِ على أنَّه مفعول ثانٍ ليَرى، والمفعولُ الأوَّلُ هو الموصول الثَّانِي. وهو ضميرُ الفصلِ. وقُرىء بالرَّفعِ على الابتداءِ والخبرِ، والجملةُ هو المفعولُ الثَّاني ليَرى. وقولُه تعالى: { وَيَرَى } الخ، مستأنفٌ مسوقٌ للاستشهادِ بأولي العلم على الجَهَلةِ السَّاعينَ في الآياتِ. وقيل: منصوبٌ عطفاً على يجزيَ أي وليعلمَ أولو العلم عند مجيءِ السَّاعةِ مُعاينةً أنَّه الحقُّ حسبما علمُوه الآنَ بُرهاناً ويحتجُّوا به على المكذِّبـين. وقد جُوِّز أنْ يُرادَ بأولي العلم مَن لم يؤمنْ من الأحبار أي ليعلمُوا يومئذٍ أنَّه هو الحقُّ فيزدادوا حسرةً وغمًّا { وَيَهْدِى } عطف على الحقَّ عطف الفعل على الاسم لأنَّه في تأويله كما في قوله تعالى:صَــٰفَّـٰتٍ وَيَقْبِضْنَ } [سورة الملك: الآية 19] أي وقابضاتٍ كأنَّه قيل: ويرى الذين أُوتوا العلم الذي أُنزل إليك الحقَّ وهادياً { إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ } الذي هو التَّوحيدُ والتَّدرعُ بلباس التَّقوى. وقيل: مستأنف وقيل: حالٌ من الذي أُنزل على إضمارِ مبتدأ أي وهو يهدي كما في قول من قال: [المتقارب]
فلمَّا خشيتُ أظافيرهُم   نجوت وأرهنهم مالكاً
{ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } هم كفَّارُ قُريشٍ قالوا مخاطباً بعضُهم لبعضٍ: { هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ } يعنون به النَّبـيَّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ وإنَّما قصدُوا بالتَّنكيرِ الطَّنزَ والسُّخريةَ قاتلهم الله تعالى { يُنَبّئُكُمْ } أي يُحدِّثكم بعجبٍ عُجابٍ. وقُرىء ينبئكم من الإنباءِ { إِذَا مُزّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ } أي إذا متُم ومُزِّقتْ أجسادُكم كلَّ تمزيقٍ وفُرِّقت كلَّ تفريقٍ بحيث صرتُم تُراباً ورُفاتاً { إِنَّكُمْ لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ } أي مستقرُّون فيه عدل إليه عن الجملة الفعليَّةِ الدَّالَّةِ على الحدوث مثل تبعثون أو تخلقون خلقاً جديداً للإشباعِ في الاستبعادِ والتَّعجيبِ وكذلك تقديم الظَّرفِ والعامل فيه ما دلَّ عليه المذكورُ لا نفسه لما أنَّ ما بعد إنَّ لا يعمل فيما قبلَها. وجديدٍ فعيلٌ بمعنى فاعلٍ من جَدَّ فهو جديدٌ وقلَّ فهو قليلٌ وقيل: بمعنى مفعولٍ من جدَّ النَّسَّاجُ الثوبَ إذا قطعه ثمَّ شاع.