Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم/ ابو السعود (ت 951 هـ) مصنف و مدقق


{ قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّن أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى ٱللَّهِ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } * { قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ عَلاَّمُ ٱلْغُيُوبِ } * { قُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَمَا يُبْدِىءُ ٱلْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ } * { قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَىٰ نَفْسِي وَإِنِ ٱهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ }

{ قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مّن أَجْرٍ } أي أيُّ شيءٍ سألتُكم من أجرٍ على الرِّسالة { فَهُوَ لَكُمْ } والمرادُ نفيُ السُّؤالِ رأساً كقولِ مَن قال لمن لم يُعطه شيئاً إنْ أعطيتني شيئاً فخُذه وقيل مَا موصولةٌ أُريد بها ما سألهم بقوله تعالى:مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَن شَاء أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبّهِ سَبِيلاً } [سورة الفرقان: الآية 57] وقولِه تعالى:لاَّ أَسْـئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ ٱلْمَوَدَّةَ فِي ٱلْقُرْبَىٰ } [سورة الشورى: الآية 23] واتخاذ السَّبـيلِ إليه تعالى منفعتهم الكُبرى وقُرباه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ قرباهم { إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ عَلَى ٱللَّهِ وَهُوَ عَلَىٰ كُلّ شَىْء شَهِيدٍ } مطَّلع يعلمُ صدقي وخلوصَ نيتَّي وقُرىء إن أجريْ بسكونِ الياءِ { قُلْ إِنَّ رَبّى يَقْذِفُ بِٱلْحَقّ } أي يُلقيه ويُنزله على من يجتبـيهِ من عبادِه أو يرمـي به الباطلَ فيدمغُه أو يرمي به في أقطارِ الآفاقِ فيكون وعداً بإظهارِ الإسلامِ وإعلاءِ كلمةِ الحقِّ { عَلَّـٰمُ ٱلْغُيُوبِ } صفةٌ محمولةٌ على محلِّ إنَّ واسمِها أو بدلٌ من المستكنِّ في يقذفُ أو خبرٌ ثانٍ لأنَّ أو خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ. وقُرىء بالنَّصبِ صفة لربِّـي أو مقدَّراً بأعنِي وقُرىء بكسرِ الغَين وبالفتحِ كصبور مبالغةُ غائب { قُلْ جَاء ٱلْحَقُّ } أي الإسلامُ والتَّوحيدُ { وَمَا يُبْدِىء ٱلْبَـٰطِلُ وَمَا يُعِيدُ } أي زهقَ الشِّركُ بحيث لم يبقَ أثرُه أصلاً مأخوذُ من هلاكِ الحيِّ فإنَّه إذا هلكَ لم يبقَ له إبداءٌ ولا إعادةٌ فجُعل مَثَلاً في الهلاكِ بالمرَّة ومنْهُ قولُ عُبـيْدٍ: [الرجز]
أَقْفرَ مِن أَهْلِه عُبـيد   فليسَ يُبدي وَلاَ يُعيدُ
وقيل الباطلُ إبليسُ أو الصَّنُم والمعنى لا يُنشىء خلقاً ولا يُعيد أو لا يُبدىء خيراً لأهلِه ولا يُعيد وقيل ما استفهاميِّةٌ منصوبةٌ بما بعدَها { قُلْ إِن ضَلَلْتُ } عن الطَّريقِ الحقِّ { فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَىٰ نَفْسِى } فإنَّ وبالَ ضلالِي عليها لأنَّه بسببها إذ هىَ الجاهلةُ بالذَّاتِ والأمَّارةُ بالسُّوءِ وبهذا الاعتبارِ قُوبل الشَّرطيةُ بقولِه تعالى: { وَإِنِ ٱهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِى إِلَىَّ رَبّى } لأنَّ الاهتداءَ بهدايتِه وتوفيقِه. وقُرىء ربِّـيَ بفتح الياء { إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ } يعلم قولَ كلَ من المُهتدي والضَّالِّ وفعلَه وإنْ بالغَ في إخفائِهما.