Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم/ ابو السعود (ت 951 هـ) مصنف و مدقق


{ رَبَّنَآ آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ ٱلْعَذَابِ وَٱلْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً } * { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ آذَوْاْ مُوسَىٰ فَبرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُواْ وَكَانَ عِندَ ٱللَّهِ وَجِيهاً } * { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً } * { يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً }

{ رَبَّنَا ءاتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ ٱلْعَذَابِ } أي مِثْلَي العذاب الذي آتيتناهُ لأنَّهم ضلُّوا وأضلُّوا { وَٱلْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً } أي شديداً عظيماً. وقُرىء كثيراً، وتصديرُ الدُّعاءِ بالنِّداءِ مكرَّراً للمبالغةِ في الجؤارِ واستدعاءِ الإجابةِ.

{ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ ءاذَوْاْ مُوسَىٰ } قيل نزلتْ في شأنِ زيدٍ وزينبَ وما سُمع فيه من قالة النَّاسِ { فَبرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُواْ } أي فأظهرَ براءتَه عليه الصلاة السَّلامُ ممَّا قالُوا في حقِّه أي من مضمونِه ومؤدَاه الذي هُو الأمرُ المعيبُ، وذلكَ أنَّ قارونَ أغرَى مومسةً على قذفِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ بنفسِها بأنْ دفعَ إليها مالاً عظيماً فأظهرَ الله تعالى نزاهتَهُ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ عن ذلكَ بأنْ أقرتِ المومسةُ بالمُصانعةِ الجاريةِ بـينها وبـينَ قارونَ، وفُعلَ بقارونَ ما فُعلَ كما فُصِّل في سُورةِ القصصِ، وقيل أتَّهمه ناسٌ بقتلِ هارونَ عند خروجِه معه إلى الطُّورِ فماتَ هُناك فحملتْهُ الملائكةُ ومرُّوا به حتَّى رأَوه غيرَ مقتولٍ وقيل أحياهُ الله تعالى فأخبرَهم ببراءتِه وقيل: قذفُوه بعيبٍ في بدنِه من برصٍ أو أُدْرةٍ لفرطِ تسترِه حياءِّ فأطلعهم الله تعالى على براءتِه بأنْ فرَّ الحجرُ بثوبِه حينَ وضعَه عليه عند اغتسالِه والقصَّةُ مشهورةٌ { وَكَانَ عِندَ ٱللَّهِ وَجِيهاً } ذَا قُربةٍ ووجاهةٍ. وقُرىء وكانَ عبدُ اللَّهِ وجيهاً { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ } أي في كلِّ ما تأتُون وما تذرُون لا سيَّما في ارتكابِ ما يكرُهه فضلاً عمَّا يُؤذى رسولُه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ { وَقُولُواْ } في كلِّ شأنٍ من الشُّؤونِ { قَوْلاً سَدِيداً } قاصِداً إلى الحقِّ من سَدَّ يَسِدُّ سَداداً يقال سَدَّدَ السَّهمَ نحوَ الرَّميةِ إذا لم يعدلْ به عن سمتِها والمرادُ نهيُهم عمَّا خاضُوا فيه من حديثِ زينبَ الجائرِ عن العدلِ والقصدِ { يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ } يُوفقكم للأعمالِ الصَّالحةِ أو يُصلحها بالقَبُولِ والإثابةِ عليها { وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ } ويجعلُها مكفرةً باستقامتِكم في القولِ والعملِ. { وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ } في الأوامرِ والنَّواهِي التي مِن جُملتِها هذه التكليفاتُ { فَقَدْ فَازَ } في الدَّارينِ { فَوْزاً عَظِيماً } لا يُقادرُ قَدرُه ولا يُبلغ غايتُه.