Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم/ ابو السعود (ت 951 هـ) مصنف و مدقق


{ وَأَصْبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوْاْ مَكَانَهُ بِٱلأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلاۤ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلْكَافِرُونَ } * { تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ فَسَاداً وَٱلْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ } * { مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى ٱلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسَّيِّئَاتِ إِلاَّ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }

{ وَأَصْبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوْاْ مَكَانَهُ } منزلتَه { بِٱلأَمْسِ } منذ زمانٍ قريبٍ { يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ } أي يفعلُ كلَّ واحدٍ من البسطِ والقدرِ بمحضِ مشيئتهِ لا لكرامةٍ تُوجب البسطَ ولا لهوانٍ يقتضِي القبضَ. ويكأنّ عند البصريـينَ مركبٌ من وَيْ للتَّعجبِ وكأنَّ للتشبـيهِ والمعنى ما أشبَه الأمرَ أنَّ الله يبسط الخ. وعند الكوفيـينَ من وَيْكَ بمعنى ويلك وأنَّ وتقديرُه وَيكَ أعلَم أنَّ الله وإنَّما يستعملُ عند التنبهِ على الخطأِ والتندُّم والمعنى أنَّهم قد تنبَّهوا على خطئِهم من تمنِّيهم وتندَّموا على ذلك { لَوْلا أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا } بعدم إعطائِه إيانَّا ما تمنيناهُ وإعطائنا مثلَ ما أعطاه إيَّاه. وقُرىء لولا مَنَّ الله علينا { لَخَسَفَ بِنَا } كما خسفَ بهِ. وقُرىء لخُسِف بنا على النباءِ للمفعولِ وبنا هو القائمُ مقامَ الفاعلِ. وقُرىء لا تْخسفَ بنا كقولِك أنقطعَ بهِ، وقرُىء لتُخْسف بنا { وَيْكَأَنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلْكَـٰفِرُونَ } لنعمةِ الله تعالى أو المكذَّبون برسلِه وبما وعدُوا من ثوابِ الآخرةِ.

{ تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلآخِرَةُ } إشارةُ تعظيمٍ وتفخيمٍ كأنَّه قيل تلك التي سمعتَ خبَرها وبلغَك وصفُها { نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي ٱلأَرْضِ } أي غلبةً وتسلطاً { وَلاَ فَسَاداً } أي ظُلماً وعدُواناً على العبادِ كدأبِ فرعونَ وقارونَ وفي تعليق الموعد بترك إرادتهما لا بتركِ أنفسهما مزيدُ تحذير منهما. وعن عليَ رضي الله عنه أنَّ الرَّجلَ ليعجبه أنْ يكونَ شِراكُ نعلِه أجودَ من شراكَ نعلِ صاحبِه فيدخلُ تحتَها { وَٱلْعَـٰقِبَةُ } الحميدة { لّلْمُتَّقِينَ } أي الذين يتَّقون ما لا يرضاهُ الله من الأفعالِ والأقوالِ { مَن جَاء بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُ } بمقابلتِها { خَيْرٌ مّنْهَا } ذاتاً ووصفاً وقدراً { وَمَن جَاء بِٱلسَّيّئَةِ فَلاَ يُجْزَى ٱلَّذِينَ عَلِمُواْ ٱلسَّيّئَاتِ } وُضع فيه الموصولُ والظَّاهرُ موضعَ الضَّميرِ لتهجينِ حالِهم بتكريرِ إسنادِ السَّيئةِ إليهم { إِلاَّ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } أي إلا مثل ما كانُوا يعملون فحُذفَ المثلُ وأُقيم مقامَه ما كانُوا يعملون مبالغةً في المُماثلةِ.