Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم/ ابو السعود (ت 951 هـ) مصنف و مدقق


{ رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِٱلصَّالِحِينَ } * { وَٱجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي ٱلآخِرِينَ } * { وَٱجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ } * { وَٱغْفِرْ لأَبِيۤ إِنَّهُ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ } * { وَلاَ تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ } * { يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ }

{ رَبّ هَبْ لِى حُكْماً } بعد ما ذكر عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ لهم فنونَ الألطافِ الفائضةِ عليه من الله عزَّ وجلَّ من مبدأِ خلقِه إلى يومِ بعثهِ حمله ذلك على مُناجاتِه تعالى ودعائِه لربط العتيدِ وجلبِ المزيدِ والحكم الحكمة التي هي الكمالُ في العلم والعملِ بحيثُ يتمكَّنُ به من خلافةِ الحقِّ ورياسة الخلقِ { وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّـٰلِحِينَ } ووفقنِي من العُلومِ والأعمالِ والمَلَكاتِ لما يُرشحني للانتظامِ في زُمرةِ الكاملينَ الرَّاسخينَ في الصَّلاحِ المنزَّهينَ عن كبائرِ الذُّنوبِ وصغائِرها أو اجمعْ بـيني وبـينَهُم في الجنَّة ولقد أجابَه تعالى حيثُ قال:وَإِنَّهُ فِي ٱلأَخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ } [سورة البقرة: الآية 130] { وَٱجْعَل لّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي ٱلأَخِرِينَ } أي جاهاً وحسنَ صيت في الدُّنيا بحيثُ يبقى أثرُه إلى يومِ الدِّين ولذلك لا ترى أمةً من الأُمم إلا وهي محبَّةٌ له ومثنيةٌ عليه. أو صادقاً من ذُرِّيتي يجددُ أصلَ ديني ويدعُو النَّاسَ إلى ما كنتُ أدعُوهم إليهِ من التَّوحيدِ وهو النبـيُّ صلى الله عليه وسلم ولذلك قال عليه الصَّلاةُ السَّلامُ: أنا دعوةُ أبـي إبراهيمَ.

{ وَٱجْعَلْنِى } في الآخرةِ { مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ } وقد مرَّ معنى الوراثة في سورةِ مريمَ.

{ وَٱغْفِرْ لأِبِى } بالهدايةِ والتَّوفيقِ للإيمان كما يلوحُ به تعليلُه بقوله: { إِنَّهُ كَانَ مِنَ ٱلضَّالّينَ } أي طريقَ الحقَّ وقد مرَّ تحقيقُ المقام في تفسير سورة التَّوبةِ وسورة مريمَ بما لا مزيدَ عليه.

{ وَلاَ تُخْزِنِى } بمعاتبتي على ما فرّطتُ أو بنقصِ رُتبتي عن بعض الورَّاثِ أو بتعذيبـي لخفاءِ العاقبةِ وجوازِ التَّعذيبِ عقلاً، كلُّ ذلك مبنيٌّ على هضمِ النَّفسِ منه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ أو بتعذيبِ والدِي أو ببعثهِ من عدادِ الضَّالين بعدمِ توفيقِه للإيمانِ وهو من الخِزيِ بمعنى الهوانِ أو من الخزايةِ بمعنى الحياءِ. { يَوْمِ يُبْعَثُونَ } أي النَّاسُ كافَّةً والإضمار قبل الذكرِ لما في عُموم البعثِ من الشُّهرة الفاشيةِ المغنيةِ عنه وتخصيصه بالضَّالِّين مما يخلُّ بتهويلِ اليوم.

{ يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ } بدلٌ من يومَ يبعثُون جِيء به تأكيداً للتَّهويلِ وتمهيداً لما يعقبُه من الاستثناءِ من أعمِّ المفاعيلِ أي لا ينفعُ مالٌ وإن كان مصرُوفاً في الدُّنيا إلى وجوهِ البرِّ والخيراتِ، ولا بنون، وإن كانُوا صُلحاءَ مستأهلينَ للشَّفاعةِ أحداً.