Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم/ ابو السعود (ت 951 هـ) مصنف و مدقق


{ فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُواْ يٰمَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً } * { يٰأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً } * { فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُواْ كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي ٱلْمَهْدِ صَبِيّاً }

{ فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا } أي جاءتهم مع ولدها راجعة إليهم عندما طهرت من نفاسها { تَحْمِلُهُ } أي حاملةً له { قَالُواْ } مؤنبـين لها { يا مريم لَقَدْ جِئْتَ } أي فعلت { شَيْئاً فَرِيّاً } أي عظيماً بديعاً منكراً من فرَى الجلدَ أي قطعه، أو جئتِ مجيئاً عجيباً عبر عنه بالشيء تحقيقاً للاستغراب.

{ يَـٰأُخْتَ هَـٰرُونَ } استئنافٌ لتجديد التعيـيرِ وتأكيدِ التوبـيخ عنَوا به هارونَ النبـيَّ عليه السلام، وكانت مِن أعقاب مَن كان معه في طبقة الأخوة، وقيل: كانت من نسله وكان بـينهما ألف سنة، وقيل: هو رجلٌ صالح أو طالح كان في زمانهم شبّهوها به، أي كنت عندنا مثله في الصلاح أو شتموها به { مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمْرَأَ سَوْء وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً } تقريرٌ لكون ما جاءت به فِرّياً منكراً وتنبـيهٌ على أن ارتكابَ الفواحش من أولاد الصالحين أفحشُ.

{ فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ } أي إلى عيسى عليه السلام أنْ كلّموه، والظاهر أنها حينئذ بـينت نذرَها وأنها بمعزل من محاورة الإنس حسبما أُمرت، ففيه دَلالةٌ على أن المأمورَ به بـيانُ نذرها بالإشارة لا بالعبارة، والجمعُ بـينهما مما لا عهدَ به { قَالُواْ } منكرين لجوابها { كَيْفَ نُكَلّمُ مَن كَانَ فِى ٱلْمَهْدِ صَبِيّاً } ولم نعهَد فيما سلف صبـياً يكلمه عاقل، وقيل: (كان) لإيقاع مضمونِ الجملة في زمان ماضٍ مبهمٍ صالحٍ لقريبه وبعيده، وهو هٰهنا لقريبه خاصة بدليل أنه مَسوقٌ للتعجب، وقيل: هي زائدة والظرفُ صلة مَنْ وصبـياً حال من المستكنّ فيه أو هي تامة أو دائمة كما في قوله تعالى:وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً } [النساء، الآية 17].