Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الدر المنثور في التفسير بالمأثور/ السيوطي (ت 911 هـ) مصنف و مدقق


{ إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ }

أخرج ابن أبي شيبة في المصنف وأحمد والنسائي وابن مردويه والبيهقي في سننه " عن أبي ذر قال: " صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فقرأ بآية حتى أصبح يركع بها ويسجد بها { إن تعذبهم فإنهم عبادك... } الآية. فلما أصبح قلت: يا رسول الله، ما زلت تقرأ هذه الآية حتى أصبحت؟! قال: إني سألت ربي الشفاعة لأمتي فأعطانيها، وهي نائلة إن شاء الله من لا يشرك بالله شيئاً ".

وأخرج ابن ماجة عن أبي ذر قال " قام النبي صلى الله عليه وسلم بآية حتى أصبح يرددها { إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم } ".

وأخرج مسلم والنسائي وابن أبي الدنيا في حسن الظن وابن جرير وابن أبي حاتم وابن حبان والطبراني والبيهقي في الأسماء والصفات عن عبد الله بن عمرو بن العاص " أن نبي الله تلا قول الله في إبراهيم { رب إنهن أضللن كثيراً من الناس فمن تبعني فإنه مني... } [إبراهيم: 36] الآية. وقال عيسى بن مريم { إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم } فرفع يديه فقال: اللهم أمتي أمتي وبكى. فقال الله: جبريل اذهب إلى محمد فقل إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك ".

وأخرج ابن مردويه عن أبي ذر قال " بات رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة يشفع لأمته، فكان يصلي بهذه الآية { إن تعذِّبهم فإنهم عبادك... } إلى آخر الآية. كان بها يسجد، وبها يركع، وبها يقوم، وبها يقعد حتى أصبح ".

وأخرج ابن مردويه " عن أبي ذر قال: " قلت للنبي صلى الله عليه وسلم بأبي أنت وأمي يا رسول الله قمت الليلة بآية من القرآن، ومعك قرآن لو فعل هذا بعضنا لوجدنا عليه؟ قال: دعوت لأمتي. قال: فماذا أجبت؟ قال: أجبت بالذي لو اطَّلع كثير منهم عليه تركوا الصلاة. قال: أفلا أبشر الناس؟ قال: بلى. فقال عمر: يا رسول الله إنك إن تبعث إلى الناس بهذا نكلوا عن العبادة، فناداه أن ارجع فرجع، وتلا الآية التي يتلوها { إن تعذِّبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم } ".

وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس { إن تعذبهم فإنهم عبادك } يقول: عبيدك قد استوجبوا العذاب بمقالتهم { وإن تغفر لهم } أي من تركت منهم ومد في عمره حتى أهبط من السماء إلى الأرض يقتل الدجال، فنزلوا عن مقالتهم ووحدوك، وأقروا إنا عبيد { وإن تغفر لهم } حيث رجعوا عن مقالتهم { فإنك أنت العزيز الحكيم } ".

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله { إن تعذبهم فإنهم عبادك } يقول: إن تعذبهم تميتهم بنصرانيتهم فيحق عليهم العذاب فإنهم عبادك { وإن تغفر لهم } فتخرجهم من النصرانية وتهديهم إلى الإسلام { فإنك أنت العزيز الحكيم } هذا قول عيسى عليه السلام في الدنيا.