Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الدر المنثور في التفسير بالمأثور/ السيوطي (ت 911 هـ) مصنف و مدقق


{ فَمَا لَكُمْ فِي ٱلْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَٱللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوۤاْ أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُواْ مَنْ أَضَلَّ ٱللَّهُ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً } * { وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَآءً فَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ أَوْلِيَآءَ حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْاْ فَخُذُوهُمْ وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً }

أخرج الطيالسي وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في الدلائل عن زيد بن ثابت. " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى أحد، فرجع ناس خرجوا معه، فكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم فرقتين. فرقة تقول نقتلهم، وفرقة تقول. لا. فأنزل الله { فما لكم في المنافقين فئتين... } الآية كلها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنها طيبة، وإنها تنفي الخبث كما تنفي النار خبث الفضة " ".

وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق عبد العزيز بن محمد عن زيد بن أسلم عن ابن سعد بن معاذ الأنصاري. أن هذه الآية أنزلت فينا { فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا } خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فقال: " من لي بمن يؤذيني ويجمع لي في بيته من يؤذيني؟ فقام سعد بن معاذ فقال: إن كان منا يا رسول الله قتلناه، وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا فاطعناك. فقام سعد بن عبادة فقال: ما بك يا ابن معاذ طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن عرفت ما هو منك. فقام أسيد بن حضير فقال: إنك يا ابن عبادة منافق تحب المنافقين. فقال محمد بن مسلمة فقال: استكوا أيها الناس، فإن فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يأمرنا فننفذ لأمره. فأنزل الله { فما لكم في المنافقين فئتين... } الآية ".

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس قال: " إن قوماً كانوا بمكة قد تكلموا بالإسلام وكانوا يظاهرون المشركين، فخرجوا من مكة يطلبون حاجة لهم، فقالوا: إن لقينا أصحاب محمد فليس علينا فيهم بأس، وإن المؤمنين لما أخبروا أنهم قد خرجوا من مكة قالت فئة من المؤمنين: اركبوا إلى الخبثاء فاقتلوهم فإنهم يظاهرون عليكم عدوكم. وقالت فئة أخرى من المؤمنين: سبحان الله...! تقتلون قوماً قد تكلموا بمثل ما تكلمتم به من أجل أنهم لم يهاجروا ويتركوا ديارهم تستحل دماؤهم وأموالهم، فكانوا كذلك فئتين والرسول عندهم لا ينهى واحداً من الفريقين عن شيء. فنزلت { فما لكم في المنافقين فئتين } إلى قوله { حتى يهاجروا في سبيل الله } يقول: حتى يصنعوا كما صنعتم { فإن تولوا } قال: عن الهجرة ".

وأخرج أحمد بسند فيه انقطاع عن عبد الرحمن بن عوف " أن قوماً من العرب أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، فأسلموا وأصابهم وباء المدينة حماها فاركسوا، خرجوا من المدينة، فاستقبلهم نفر من الصحابة فقالوا لهم: ما لكم رجعتم؟ قالوا: أصابنا وباء المدينة فقالوا: ما لكم في رسول الله اسوة حسنة.

السابقالتالي
2 3