Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الدر المنثور في التفسير بالمأثور/ السيوطي (ت 911 هـ) مصنف و مدقق


{ وَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَآءَهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أَهْدَىٰ مِنْ إِحْدَى ٱلأُمَمِ فَلَمَّا جَآءَهُمْ نَذِيرٌ مَّا زَادَهُمْ إِلاَّ نُفُوراً } * { ٱسْتِكْبَاراً فِي ٱلأَرْضِ وَمَكْرَ ٱلسَّيِّىءِ وَلاَ يَحِيقُ ٱلْمَكْرُ ٱلسَّيِّىءُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ سُنَّتَ ٱلأَوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحْوِيلاً } * { أَوَلَمْ يَسِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَكَانُوۤاْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلاَ فِي ٱلأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً قَدِيراً } * { وَلَوْ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ وَلَـٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيراً }

أخرج ابن أبي حاتم عن أبي هلال أنه بلغه أن قريشاً كانت تقول: إن الله بعث منا نبياً ما كانت أمة من الأمم أطوع لخالقها، ولا أسمع لنبيها، ولا أشد تمسكاً بكتابها منا. فأنزل اللهلو أن عندنا ذكراً من الأولين } [الصافات: 168]لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم } [الأنعام: 157] { وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم } وكانت اليهود تستفتح به على الأنصار فيقولون: إنا نجد نبياً يخرج.

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله { فلما جاءهم نذير } قال: هو محمد صلى الله عليه وسلم { ما زادهم إلا نفوراً، استكباراً في الأرض ومكر السيء } وهو الشرك { ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله } أي الشرك { فهل ينظرون إلا سنة الأولين } قال: عقوبة الأولين.

وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله { وأقسموا بالله جهد أيمانهم } قال: قريش { ليكونن أهدى من إحدى الأمم } قال: أهل الكتاب. وفي قوله تعالى { ومكر السيء } قال: الشرك.

وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب قال: ثلاث من فعلهن لم ينج حتى ينزل به: من مكر، أو بغي، أو نكث. ثم قرأ { ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله }يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم } [يونس: 23]،فمن نكث فإنما ينكث على نفسه } [الفتح: 10].

وأخرج ابن أبي حاتم من طريق سفيان عن أبي زكريا الكوفي عن رجل حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إياكم والمكر السيء فإنه { لا يحيق المكر السيء إلا بأهله } ولهم من الله طالب ".

وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله { فهل ينظرون إلا سنة الأولين } قال: هل ينظرون إلا أن يصيبهم من العذاب مثل ما أصاب الأولين من العذاب.

وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله { وما كان الله ليعجزه } قال: لن يفوته. قوله تعالى { ولو يؤاخذ الله الناس }.

وأخرج الفريابي وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه عن ابن مسعود قال: ان كان الجعل ليعذب في جحره من ذنب ابن آدم، ثم قرأ { ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة } والله أعلم.