Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الدر المنثور في التفسير بالمأثور/ السيوطي (ت 911 هـ) مصنف و مدقق


{ وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ ٱلْخُلْدَ أَفَإِنْ مِّتَّ فَهُمُ ٱلْخَالِدُونَ }

أخرج ابن المنذر عن جريج قال: لما نعى جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم نفسه قال: يا رب، فمن لأمتي فنزلت { وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد... } الآية.

وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر رضي الله عنه قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أبو بكر رضي الله عنه في ناحية المدينة، فجاء فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مسجى فوضع فاه على جبين رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل يقبله ويبكي ويقول: بأبي وأمي طبت حياً وطبت ميتاً، فلما خرج مرّ بعمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو يقول: ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يموت حتى يقتل الله المنافقين وحتى يخزي الله المنافقين. قال: وكانوا قد استبشروا بموت النبي صلى الله عليه وسلم فرفعوا رؤوسهم فقال: أيها الرجل، أربع على نفسك فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات... ألم تسمع الله يقول:إنك ميت وإنهم ميتون } [الزمر: 30] وقال: { وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون } قال: ثم أتى المنبر فصعده فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس، إن كان محمد صلى الله عليه وسلم إلهكم الذي تعبدون، فإن محمداً قد مات؛ وإن كان إلهكم الذي في السماء، فإن إلهكم لم يمت ثم تلاوما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم } [آل عمران: 144] حتى ختم الآية. ثم نزل وقد استبشر المسلمون بذلك واشتد فرحهم وأخذت المنافقين الكآبة.

قال عبدالله بن عمر: فوالذي نفسي بيده، لكأنما كانت على وجوهنا أغطية فكشفت.

وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل، عن عائشة قالت: دخل أبو بكر على النبي صلى الله عليه وسلم وقد مات، فقبله وقال: وانبياه!... واخليلاه!... واصفياه!... ثم تلا { وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد } الآية. وقوله: { إنك ميت وإنهم ميتون }.