Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الدر المنثور في التفسير بالمأثور/ السيوطي (ت 911 هـ) مصنف و مدقق


{ مَّن كَانَ يُرِيدُ ٱلْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَّدْحُوراً } * { وَمَنْ أَرَادَ ٱلآخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً } * { كُلاًّ نُّمِدُّ هَـٰؤُلاۤءِ وَهَـٰؤُلاۤءِ مِنْ عَطَآءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً } * { ٱنظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً }

أخرج ابن أبي حاتم، عن الضحاك رضي الله عنه في قوله: { من كان يريد العاجلة } قال: من كان يريد بعمله الدنيا، { عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد } ذاك به.

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم، عن قتادة رضي الله عنه في قوله: { من كان يريد العاجلة } قال: من كانت همه ورغبته وطلبته ونيته عجل الله له فيها ما يشاء، ثم اضطره إلى جهنم { يصلاها مذموماً } في نقمة الله { مدحوراً } في عذاب الله. وفي قوله: { ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك سعيهم مشكوراً } قال: شكر الله له اليسير، وتجاوز عنه الكثير وفي قوله: { كلاً نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك } أي: أن الله قسم الدنيا بين البر والفاجر، والآخرة: خصوصاً عند ربك للمتقين.

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية، عن الحسن رضي الله عنه في قوله: { كلاً نمد } الآية. قال: كلاً نرزق في الدنيا البر والفاجر.

وأخرج ابن أبي حاتم، عن السدي رضي الله عنه في قوله: { كلاً نمد هؤلاء وهؤلاء } يقول: نمد الكفار والمؤمنين { من عطاء ربك } يقول: من الرزق.

وأخرج ابن جرير وابن المنذر، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: { كلاً نمد } الآية قال: نرزق من أراد الدنيا، ونرزق من أراد الآخرة.

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم، عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله: { كلاً نمد هؤلاء وهؤلاء } قال: هؤلاء أصحاب الدنيا، وهؤلاء أصحاب الآخرة.

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم، عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله: { كلاً نمد هؤلاء وهؤلاء } هؤلاء أهل الدنيا، وهؤلاء أهل الآخرة { وما كان عطاء ربك محظوراً } قال ممنوعاً.

واخرج ابن أبي حاتم، عن الضحاك رضي الله عنه في قوله: { محظوراً } قال ممنوعاً.

وأخرج ابن جرير وأبن أبي حاتم، عن قتادة رضي الله عنه في قوله: { انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض } أي في الدنيا: { وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلاً } وإن للمؤمنين في الجنة منازل وإن لهم فضائل بأعمالهم. وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: " بين أعلى أهل الجنة وأسفلهم درجة كالنجم يرى في مشارق الأرض ومغاربها ".

وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم، عن الضحاك رضي الله عنه في قوله: { وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلاً } قال: إن أهل الجنة بعضهم فوق بعض درجات، الأعلى يرى فضله على من هو أسفل منه، والأسفل لا يرى أن فوقه أحداً.

وأخرج الطبراني وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية، عن سلمان رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم - قال: " ما من عبد يريد أن يرتفع في الدنيا درجة فارتفع، إلا وضعه الله في الآخرة درجة أكبر منها وأطول " ثم قرأ { وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلاً }.

وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وهناد وابن أبي الدنيا في صفة الجنة والبيهقي في شعب الإيمان، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: لا يصيب عبد من الدنيا شيئاً، إلا نقص من درجاته عند الله، وإن كان على الله كريماً.