Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير اللباب في علوم الكتاب/ ابن عادل (ت 880 هـ) مصنف و مدقق


{ وَٱخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِّمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآ إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهْدِي مَن تَشَآءُ أَنتَ وَلِيُّنَا فَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْغَافِرِينَ } * { وَٱكْتُبْ لَنَا فِي هَـٰذِهِ ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي ٱلآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَـآ إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِيۤ أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَآءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَـاةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ }

قوله تعالى: واخْتَارَ مُوسَى. الآية، " اخْتَار " يتعدَّى لاثنين، إلى أوَّلهما بنفسه، وإلى ثانيهما بحرف الجرِّ، ويجوزُ حذفُهُ.

تقول: اخْتَرْتُ زيداً من الرِّجالِ ثم تتسع فتحذف " من " فتقولُ " زَيْداً الرِّجَالَ " قال: [البسيط]
2587 - اخْتَرْتُكَ النَّاسَ إذْ رَثَّتْ خلائِقُهُمْ   واعْقَلَّ مَنْ كَانَ يُرْجَى عندهُ السُّؤلُ
وقال الرَّاعي: [الطويل]
2588 - فَقُلْتُ لَهُ اخْتَرْهَا قَلُوصاً سَمِينَةً   وناباً علينا مِثْلَ نَابِكَ فِي الحَيَا
وقال الفرزدق: [الطويل]
2589 - مِنَّا الذي اخْتِير الرِّجالَ سَماحَةً   وجُوداً إذَا هَبَّ الرِّيَاحُ الزَّعازعُ
وهذا النوعُ مقصورٌ على السَّماعِ، حصرهُ النحاة في ألفاظ، وهي: " اختار " و " أمَرَ ".

كقوله: [البسيط]
2590 - أمَرْتُكَ الخَيْرَ فافْعَلْ مَا أمِرْتَ بِهِ   فَقَدْ تَرَكْتُكَ ذَا مَالٍ وذَا نَشَبِ
و " اسْتَغْفَرَ " ، كقوله: [البسيط]
2591 - أسْتَغْفِرُ اللَّهَ ذَنْباً لَسْتُ مُحْصِيَهُ   رَبَّ العبادِ إليهِ الوَجْهُ والعملُ
و " سَمَّى "؛ كقوله: سَمَّيْتُ ابني بِزَيْدٍ، وإن شِئْتَ: زَيْداً، و " دَعَا " بمعناه؛ قال: [الطويل]
2592 - دَعَتْنِي أخَاهَا أم عَمْرٍو، ولمْ أكُنْ   أخَاهَا ولمْ أرْضَعْ لَهَا بِلَبَانِ
و " كَنَى "؛ تقولُ: كَنَيْتُه بفلانٍ، وإن شئت: فلاناً.

و " صَدَقَ " قال تعالى:وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ ٱللَّهُ وَعْدَهُ } [آل عمران: 152]، و " زَوَّجَ "؛ قال تعالى: { زَوَّجْنَاكَهَا }. ولم يزد أبُو حيَّان عليها.

ومنها أيضاً: " حدَّث " و " نَبَّأ " و " أخْبَرَ " و " خَبَّرَ " إذا لم تُضَمَّنْ معنى " أعْلَمَ ".

قال تعالى:مَنْ أَنبَأَكَ هَـٰذَا } [التحريم: 3]؛ وقال: { فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ }.

وتقول حدَّثْتُكَ بكذا، وإن شئت: كذا؛ قال: [الطويل]
2593 - لَئِنْ كانَ مَا حُدِّثْتُهُ اليَوْمَ صَادِقَاً   أصُمْ في نَهَارِ القَيْظِ للشَّمْسِ بَادِيَا
و " قومه " مفعولٌ ثانٍ على أوَّلِهِمَا، والتقديرُ: واختار موسى سبعين رجلاً من قومه، ونقل أبُو البقاءِ عن بعضهم أنَّ " قَومَهُ " مفعول أول، و " سَبْعِينَ " بدلٌ، أي: بدل بعض من كل، ثم قال: " وأرى أنَّ البدل جائزٌ على ضَعْفٍ، وأنَّ التقدير: سَبْعِينَ رجلاً منهم ".

قال شهابُ الدِّين: إنَّما كان ممتنعاً أو ضعيفاً؛ لأنَّ فيه حذف شيئين.

أحدهما: المختار منه؛ فإنَّهُ لا بُدَّ للاختيار من مختارٍ، ومختار منه، وعلى البدل إنَّما ذُكِر المختارُ دون المختار منه.

والثاني: أنَّه لا بُدَّ من رابط بين البدل والمبدل منه، وهو " مِنْهُمْ " كما قدره أبُو البقاء، وأيضاً فإنَّ البدل في نيَّةِ الطَّرح.

قال ابْنُ الخطيبِ: وعندي فيه وجه آخر وهو أن يكون التقدير: واختار موسى قومه لميقاتنا، وأراد بـ " قَوْمَهُ " السبعين المعتبرين منهم؛ إطلاقاً لاسم الجنس على ما هو المقصود منه.

السابقالتالي
2 3 4 5 6