الرئيسية - التفاسير


* تفسير اللباب في علوم الكتاب/ ابن عادل (ت 880 هـ) مصنف و مدقق


{ وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ } * { إِذْ جَآءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } * { إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ } * { أَإِفْكاً آلِهَةً دُونَ ٱللَّهِ تُرِيدُونَ } * { فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ } * { فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي ٱلنُّجُومِ } * { فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ } * { فَتَوَلَّوْاْ عَنْهُ مُدْبِرِينَ } * { فَرَاغَ إِلَىٰ آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ } * { مَا لَكُمْ لاَ تَنطِقُونَ } * { فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِٱلْيَمِينِ } * { فَأَقْبَلُوۤاْ إِلَيْهِ يَزِفُّونَ } * { قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ } * { وَٱللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ } * { قَالُواْ ٱبْنُواْ لَهُ بُنْيَاناً فَأَلْقُوهُ فِي ٱلْجَحِيمِ } * { فَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ ٱلأَسْفَلِينَ } * { وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ } * { رَبِّ هَبْ لِي مِنَ ٱلصَّالِحِينَ }

القصة الثانية: قصة إبراهيم - عليه (الصلاة و) السلام - قوله تعالى: " وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ " أي من أهل دينه وسنته وفي الضمير وجهان:

أظهرهما: أنه يعود على " نوح " أي ممن كان يشايعه أي يتبعه على دينه والتصلب في أمر الله.

الثاني: أنه يعود على محمد - صلى الله عليه وسلم - وهو قول الكلبي. والشيعة قد تطلق على المتقدم كقوله:
4218- وَمَا لِي إلاَّ آلَ أَحْمد شِيعَةٌ   وَمَا لِي إلاَّ مِشْعَبَ الْحَقِّ مِشْعَبُ
فجعل (آل) أحمد وهم متقدومون عليه وهو تابع لهم شيعة له، قال الفراء، والمعروف أن الشيعة تكون في المتأخر. قالوا كان بين نوحٍ وإبراهيم (نبيان هود وصالح، وروى الزمخشري أنه كان بين نوحٍ وإبراهيمَ) ألفان وستمائة وأربعون سنةً.

قوله: " إذْ جَاءَ " في العامل فيه وجهان:

أحدهما: اذْكر مقدراً. وهو المتعارف.

والثاني: قال الزمخشري: ما في الشيعة من معنى المشايعة يعني وإن مِمَّنْ شَايَعَهُ على دينه وتقواه حين جاء رَبَّهُ، قال أبو حيان: (لا يجوز لأن فيه) الفصل بين العامل والمعمول بأجنبي وهو " لإبْرَاهِيمَ "؛ (لأنه أجنبي مِنْ " شِعَتِهِ " ومن " إذْ " وزاد المنع أن قدره ممن شايعه حين جاء لإبراهيم)؛ (لأنه قدر ممن شايعه فجعل العامل قبله صلة لموصول، وفصل بينه وبين " إذْ " بأجنبي وهو " لإبْرَاهِيمَ " )، وأيضاً فلام الابتداء تمنع أن يعمل ما قبلها فيما بعدها لو قلت: إنَّ ضَارِباً لَقَادِمٌ عَلَيْنَا زَيْداً تقديره: أن ضَارباً زيداً قَادِمٌ علينا. لم يجز.

فصل

قال مقاتلٌ والكَلْبِيُّ: المعنى أنه سليم من الشِّرك؛ لأنه أنكر على قومه الشِّرْكَ لقوله: { إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ }. وقال الأصوليون: معناه أنه عاش ومات على طهارة القلب من كل معصية.

قوله: " إذْ قَالَ " بدل من " إذْ " الأُولَى، أو ظرف لسَلِيم أي سلم عليه في وقت قوله كَيْتَ وكَيْتَ، أو ظرف لجَاءَ، ذكره أبو البقاء، وقوله: " مَاذَا تعْبُدُونَ " استفهام توبيخ وتهجين لتلك الطريقة وتقبيحها.

قوله: " أَإِفْكاً " فيه أوجه:

أحدهما: أنه مفعول من أجله، أي أتريدون آلهةً دون الله إفكاً، فآلهة مفعول به، ودون ظرف " لتُريدُونَ " وقدمت معمولات الفعل اهتماماً بها، وحَسَّنَهُ كون العامل رأس فاصلة، وقدم المفعول من أجله على المفعول به اهتماماً به لأنه مكافح لهم بأنهم على إفك وباطل، وبهذا الوجه بدأ الزمخشري.

الثاني: أن يكون مفعولاً وتكون " آلهة " بدلاً منه، جعلها نفس الإفك مبالغة فأبدلها عنه وفسره بها، ولم يذكر ابنُ عَطِيَّةَ غَيْرَهُ.

الثالث: أنه حال من فاعل " تُرِيدُونَ " أي تريدون آلهة أَفِكِينَ أو ذَوِي إفْكٍ، وإليه نحا الزمخشري.

السابقالتالي
2 3 4 5 6