Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير اللباب في علوم الكتاب/ ابن عادل (ت 880 هـ) مصنف و مدقق


{ قُل لِّمَنِ ٱلأَرْضُ وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } * { سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ } * { قُلْ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلسَّبْعِ وَرَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْعَظِيمِ } * { سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ } * { قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجْيِرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } * { سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّىٰ تُسْحَرُونَ } * { بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِٱلْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ }

قوله تعالى: { قُل لِّمَنِ ٱلأَرْضُ وَمَن فِيهَآ } الآية. اعلم أنه يمكن أن يكون المقصود من هذه الآيات الرد على منكري الإعادة، وأن يكون المقصود الرد على عبدة الأوثان، لأنّ القوم كانوا مُقرين بالله، وقالوا: نعبد الأصنام لتقربنا إلى الله زلفى، فقال تعالى: قل يا محمد مُجيباً لَهُم يعني يا أهل مكة { لِّمَنِ ٱلأَرْضُ وَمَن فِيهَآ } من الخلق { إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } خالقها ومالكها " سَيَقُولُونَ لِلَّهِ " فَلا بُدّ لهم من ذلك، لأنهم يقرون أنها مخلوقة، فقل لهم إذا أقَرُّوا بذلك: " أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ " فتعلمون أنّ من قدر على خلق الأرض ومن فيها ابتداء يقدر على إحيائهم بعد الموت. وفي قوله: { إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } سؤال يأتي في قوله: { وَهُوَ يُجِيِرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } ووجه الاستدلال به على نفي عبادة الأوثان من حيث أن عبادة من خلقهم، وخلق الأرض وكل من فيها هي الواجبة دون عبادة ما لا يضر ولا ينفع.

وقوله: { أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ } معناه الترغيب في التدبّر ليعلموا بطلان ما هم عليه.

قوله: { قُلْ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَاوَاتِ ٱلسَّبْعِ وَرَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ } ووجه الاستدلال بها على الأمرين كما تقدّم. وإنما قال: " أَفَلاَ تَتَقُّونَ " أي: تحذرون، تنبيهاً على أنَّ اتقاء عذاب الله لا يحصل إلاَّ بترك عبادة الأوثان، والاعتراف بجواز الإعادة.

قوله: { سَيَقُولُونَ لِلَّهِ } قرأ أبو عمرو " سَيُقُولونَ اللَّهُ " في الأخيرتين من غير لام جر، ورفع الجلالة جواباً على اللفظ لقوله " مَنْ " قوله: { سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ...سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّىٰ تُسْحَرُونَ } ، لأنّ المسؤول به مرفوع المحل وهو " مَنْ " فجاء جوابه مرفوعاً مطابقاً له لفظاً، وكذلك رُسِم الموضعان في مصاحف البصرة بالألف.

والباقون: " لِلَّهِ " في الموضعين باللام وهو جواب على المعنى؛ لأنه لا فرق بين قوله: { مَن رَّبُّ ٱلسَّمَاوَاتِ } وبين قوله: لِمَن السَّمَوات، ولا بين قوله: " مَنْ بِيَدِهِ " ولا لمن له الإحسان، وهذا كقولك: مَنْ رَبّ هذه الدار؟ فيقال: زيدٌ، وإن شئت لزيدٍ، لأنّ قولك: من ربُّه؟ ولمن هو؟ في معنى واحد، لأنّ السؤال لا فرق فيه بين أن يقال: لمن هذه الدار؟ ومن ربُّها؟ واللام مرسومة في مصاحفهم فوافق كل مصحفه.

ولم يختلف في الأول أنه " لِلَّهِ " ، لأنه مرسوم باللام وجاء الجواب باللام كما في السؤال ولو حذفت من الجواب لجاز، لأنه لا فرق بين: " لِمَنِ الأَرْضُ " ومَنْ رَبّ الأرض، إلا أنه لم يقرأ به أحد.

قوله: { قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ } (لمّا ذكر الأرض أولاً والسماء ثانياً، عمَّم الحكم هاهنا بقوله: { قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ } ) ويدخل في الملكوت المِلْك والمُلْك والتاء فيه على سبيل المبالغة.

السابقالتالي
2