Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير اللباب في علوم الكتاب/ ابن عادل (ت 880 هـ) مصنف و مدقق


{ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ وَهَارُونَ ٱلْفُرْقَانَ وَضِيَآءً وَذِكْراً لَّلْمُتَّقِينَ } * { ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِٱلْغَيْبِ وَهُمْ مِّنَ ٱلسَّاعَةِ مُشْفِقُونَ } * { وَهَـٰذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ }

قوله تعالى: { وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ٱلْفُرْقَانَ } الآية. لما أمر رسوله أن يقولإِنَّمَآ أُنذِرُكُم بِٱلْوَحْيِ } [الأنبياء: 45] أتبعه بأنه عادة الله في الأنبياء قبله. { وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ٱلْفُرْقَانَ } يعني: الكتاب المفرق بين الحق والباطل، وهو التوراة، وكان " ضِيَاءً " لغاية وضوحه يتوصل به إلى طرق الهدى في معرفة الشرائع، وكان " ذكرى " أي موعظة أو ذكر ما يحتاجون إليه في دينهم ومصالحهم.

وقال ابن زيد: الفرقان النصر على الأعداء كقوله تعالى:وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ ٱلْفُرْقَانِ } [الأنفال: 41] يعني: يوم بدر حين فرق بين الحق والباطل. وهو مروي عن ابن عباس، ولأنه أدخل الواو في قوله " وَضِيَاءً " أي: آتينا موسى النصر والضياء، وهو التوراة، لأنَّ العطف يقتضي المغايرة. وقيل: المراد بالفرقان: البرهان الذي فرق به بين الحق والباطل. وقال الضحاك: الفرقان هو فلق البحر.

وقال محمد بن كعب: الفرقان الخروج عن الشبهات. ومن قال المراد بالفرقان: التوراة قال: الواو في قوله: " وَضِيَاءً " تكون من عطف الصفات، والمراد به شيء واحد، أي: آتيناه الجامع بين هذه الأشياء. وقيل: الواو زائدة. قال أبو البقاء فـ " ضِيَاءً " حال على هذا. وإنما خصص الذكر بالمتقين كما في قوله " هُدًى للمتّقين " [البقرة:2].

قوله: " الَّذِينَ يَخْشَوْنَ " في محله ثلاثة أوجه: (الجر على النعت أو البدل أو البيان، والنصب والرفع على القطع). وفي معنى " الغَيْب " وجوه:

الأول: " يَخْشَوْنَ " أي: يخافون ربهم ولم يروه فيأتمرون بأوامره، وينتهون عن نواهيه.

وثانيها: يخشون ربهم وهم غائبون عن الآخرة وأحكامها.

وثالثها: يخشون ربهم في الخلوات إذا غابوا عن الناس { وَهُم مِّنَ ٱلسَّاعَةِ مُشْفِقُونَ } خائفون. ثم قال: ولما أنزلت عليه الفرقان فكذلك هذا القرآن المنزل عليك وهو معنى قوله: { وَهَـٰذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ } يعني: القرآن " ذِكْرٌ " لمن تذكر به " مُبَارَكٌ " يتبرك به، ويطلب منه الخير، " أَفَأَنتُمْ " يا أهل مكة " لَهُ مُنكِرُونَ " جاحدون، استفهام إنكار وتوبيخ، والمعنى: لا إنكار في إنزاله وفي عجائب ما فيه.