Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير اللباب في علوم الكتاب/ ابن عادل (ت 880 هـ) مصنف و مدقق


{ وَٱضْمُمْ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوۤءٍ آيَةً أُخْرَىٰ } * { لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا ٱلْكُبْرَىٰ }

قوله: { وَٱضْمُمْ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ } لا بد هنا من حذف والتقدير: واضمم يَدَك تنضم وأخرجها تخرج، فحذف من الأول والثاني وأبقى مقابليهما ليدلان على ذلك إيجازاً واختصاراً وإنما احتيج إلى هذا، لأنه لا يترتب على مجرد الضم الخروج. وقوله: " بَيْضَاءَ " حال من فاعل تخرج.

قوله: { مِنْ غَيْرِ سُوۤءٍٍ } يجوز أن يكون متعلقاً بـ " تَخْرُج " وأن يكون متعلقاً بـ " بَيْضَاءَ " لما فيها من معنى الفعل حو ابيضت من غير سوء. (ويجوز) أن يكون متعلقاً بمحذوف على أنه حال من الضمير في " بَيْضَاء ".

وقوله: { مِنْ غَيْرِ سُوۤءٍٍ } يسمى عند أهل البيان الاحتراس، وهو أن يؤتى بشيء يرفع توهم مَنْ يتوهم غير المراد، وذلك أن البياض قد يراد به البَرَص والبَهَق فأتى بقوله: { مِنْ غَيْرِ سُوۤءٍٍ } نفياً لذلك.

قوله: " آيَةً " فيها أوجه:

أحدها: أن يكون حالاً، أعني أنها بدل من " بَيْضَاءَ " الواقعة حالاً.

الثاني: أنها حالٌ من الضمير في " بَيْضَاء ".

الثالث: أنها حالٌ من (الضمير في) الجار والمجرور.

والرابع: أنها منصوبة بفعل محذوف، فقدره أبو البقاء: جعلنَاهَا آيَةً، (أو آتيناك) آيةً. وقدره الزمخشري: خُذْ آيَةً، وقدر أيضاً: دونك آيةً. ورد أبو حيان هذا، لأن ذلك من باب الإغراء، ولا يجوز إضمار الظروف في الإغراء. قال: لأن العامل حُذِف وناب هذا مكانه، فلا يجوز أن يحذف النائب أيضاً، وأيضاً فإن أحكامها تخالف العامل الصريح، فلا يجوز إضمارها وإن جاز إضمار الأفعال.

فصل

يقال لكل ناحيتين، جَنَاحان كجناحي العسكر لطرفيه، وجناحا الإنسان جانباه والأصل المستعار منه جناحا الطائر، لأنه يجنحها عند الطيران.

وجناحا الإنسان عَضُدَاه أي: اضمم يدَك إلى إبْطِكَ تخرج بيضاء نيرة مشرقة من غير سوء وعن ابن عباس: " إلى جَنَاحِكَ " أي إلى صدرك.

والأول أولى، لأن يدي الإنسان يشبهان جناحي الطائر، ولأنه قال: " تَخْرُج بَيْضَاءَ " ولو كان المراد بالجناح الصدر لم يكن لقوله " تَخْرُج " معنى. ومعنى ضم اليد إلى الجناح ما قاله في آية أخرىوَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ } [النمل:12]، لأنه إذا أدخل يده في جيبه كان كأنه قد ضم يده إلى جناحه.

والسوءُ: الرداءة والقبح في كل شيء، وكنّى عن البَرَص كما كنّى عن العورة بالسَّوْأَة، والبَرَص أبغضُ شيء إلى العرب، فكان جديراً بأن يُكْنَى عنه بالسُّوء، وكان عليه السلام شديد الأدمة فكان إذا أدخل يده اليمنى في جيبه، وأدخلها تحت إبطه الأيسر وأخرجها فكانت تبرق مثل البرق، وقيل: مثل الشمس، من غير برص، ثم إذا ردَّها عادت إلى لونها الأول.

" آيَةً أُخْرَى " دلالة على صدقك سوى العصا.

السابقالتالي
2