Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير اللباب في علوم الكتاب/ ابن عادل (ت 880 هـ) مصنف و مدقق


{ ذَلِكَ مِنْ أَنْبَآءِ ٱلْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوۤاْ أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ } * { وَمَآ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ } * { وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ } * { وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ } * { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِٱللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ } * { أَفَأَمِنُوۤاْ أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ ٱللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ }

قوله تعالى: { ذَلِكَ مِنْ أَنْبَآءِ ٱلْغَيْبِ } الآية " ذَلِكَ ": مبتدأ و { مِنْ أَنْبَآءِ ٱلْغَيْبِ }: خبره، و " نُوحِيهِ ": حالٌ، ويجوز أن يكون خبراً ثانياً، أو حالاً من الضمير في الخبر، وجوز الزمخشري: أن يكون موصولاً بمعنى: الذي، وتقدَّم نظيره، والمعنى: ذلك الذي ذكرت من أنباء الغيب نوحيه إليك، وما كنت يا محمَّد عند أولاد يعقوب، { إِذْ أَجْمَعُوۤاْ أَمْرَهُمْ } أي عزموا على إلقاء يوسف في الجبِّ، وما كنت هناك، ذكره على وجه التَّهكُّم، وتقدَّم الكلام على هذا اللفظ عند قوله:فَأَجْمِعُوۤاْ أَمْرَكُمْ } [يونس:71] وقوله: { وَهُمْ يَمْكُرُونَ } أي: بيوسف والمقصود من هذا إخبار عن الغيب، فيكون معجزاً؛ لأنَّ محمداً ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ لم يطالع الكتب، ولم يتلمذْ لأحد، ما كانت بلدته بلدة العلماء؛ فإتيانه بهذه القصَّة الطويلة، على وجه لم يقع فيها تحريف، ولا غلطٌ من غير مطالعةٍ، ولا تعلم، كيف لا يكون معجزاً؟.

روي أن اليهود وقريشاً سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قصَّة يوسف؛ فلما أخبرهم على موافقة التَّوراة لم يسلموا، فحزن النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فقيل: إنهم لا يؤمنون، ولو حرصت على إيمانهم.

قوله { وَهُمْ يَمْكُرُونَ }: حال، { وَلَوْ حَرَصْتَ } معترض بين " مََا " وخبرها، وجواب " لَوْ " محذوف؛ لدلالة ما تقَّدم عليه.

قال أبو بكر الأنباري رحمه الله: " جواب " لَوْ " محذوف؛ لأن جواب " لَوْ " لا يكون مقدَّماً عليها، فلا يجوز أن يقال: قُمْتُ لو قمُتَ ".

وقال الفراء في " المصادر ": حَرَصَ يَحْرِصُ حِرْصاً، وفي لغة أخرى: حَرِصَ يَحْرَصُ حَرْصاً، ومعنى الحَرْص: طلب الشيء بأقصى ما يكون من الاجتهاد، { إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ }: حالٌ.

قوله { وَمَا تَسْأَلُهُمْ } على تبليغ الرِّسالة، والدُّعاء إلى الله ـ عزَّ وجلَّ ـ " مِنْ أجْرٍ " جعلوا خبر " إن " هو " مَا " أي: القرآن، " إلاَّ ذِكْرٌ ": عظة وتذكير " للْعَالمِينَ ".

ثم قال: " وَكَأيِّنْ ": وكم، " من آيةٍ ": عبرة ودلالة، { فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ }: لا يتفكرون فيها ولا يعتبرون.

واعلم: أن دلائل التَّوحيد، والعلم، والقدرة، والحكمة والرحمة لا بد وأن تكون من أمور محسوسة، وهي: إما الأجرام الفلكيَّة، وإما الأجرام العنصرية.

أما الأجرام الفلكيَّة فهي قسمان: إما الأفلاك، وإما الكواكب.

فأما الأفلاك فقد يستدل بمقاديرها المعينة على وجود الصَّانع، وقد يستدل بكون بعضها فوق بعضه أو تحته، وقد يستدلُّ بحركاتها، إمَّا بسرعة حركتها، وإمَّا باختلاف جهة تلك الحركات.

وأمَّا الأجرام الكوكبيَّة، فتارة تدلُّ على وجود الصَّانع بمقاديرها، وأجرامها، وحركاتها في سرعتها وبطئها، وتارة بألوانها وأضوائها، وتارة بتأثيراتها في حصول الأضواء والظلال.

السابقالتالي
2 3