Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير اللباب في علوم الكتاب/ ابن عادل (ت 880 هـ) مصنف و مدقق


{ أَلاۤ إِنَّ لِلَّهِ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰت وَمَنْ فِي ٱلأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُرَكَآءَ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ ٱلظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ } * { هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ } * { قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ هُوَ ٱلْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰت وَمَا فِي ٱلأَرْضِ إِنْ عِندَكُمْ مِّن سُلْطَانٍ بِهَـٰذَآ أَتقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } * { قُلْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ } * { مَتَاعٌ فِي ٱلدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ ٱلْعَذَابَ ٱلشَّدِيدَ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ }

قوله تعالى: { أَلاۤ إِنَّ للَّهِ مَن فِي ٱلسَّمَاوَات وَمَنْ فِي ٱلأَرْضِ } الآية.

لمَّا ذكر في الآية المتقدمة: { أَلاۤ إِنَّ للَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا في ٱلأَرْضِ } [يونس:55] دل على أنَّ كلَّ ما لا يعقلُ، فهو مُلْكٌ لله - تعالى -، ومِلْكٌ لهُ، وههنا أتى بكلمة " مِنْ " وهي مختصَّة بالعقلاء؛ فدلَّ على أنَّ كلَّ العقلاء داخلون تحت ملك الله وملكه، فدلَّ مجموعُ الآيتين على أنَّ الكُلَّ مُلْكُه ومِلْكُه. وقيل: المراد بـ " من في السَّمواتِ ": العقلاء المُمَيَّزُون، وهم الملائكة والثقلان، وخصَّهم بالذِّكر؛ ليدل على أن هؤلاء إذا كانوا له وفي ملكه، فالجمادات أولى بهذه العُبُوديَّة، فيكون ذلك قدحاً في جعل الأصنام شُركاء لله - تعالى -، فيكون ذلك من بابِ التنبيه بالأعلى على الأدنى، ويجوز أن يراد العموم، وغلب العاقل على غيره.

قوله: " وَمَا يَتَّبِعُ " يجوز في " ما " هذه أن تكون نافية، وهو الظاهر، و " شُرَكَاء " مفعولُ " يتَّبعُ " ومفعول " يَدْعُون " محذوفٌ لفهم المعنى، والتقدير: وما يتَّبعُ الذين يدعُون من دُون اللهِ آلهةً شُركَاءَ، فآلهة: مفعول " يَدْعُونَ " و " شركاء ": مفعول " يتبع " ، وهو قول الزَّمخشريِّ.

قال: " ومعنى وما يتَّبعون شركاء: وما يتَّبعون حقيقة الشُّركاء، وإن كانُوا يُسَمُّونها شركاء؛ لأنَّ شركة الله في الربوبية محال، إن يتَّبعُون إلاَّ ظنَّهم أنهم شركاءُ ثم قال: " ويجوز أن تكون " ما " استفهاماً، يعني: وأيَّ شيءٍ يتَّبعون، و " شركاء " على هذا نصب بـ " يَدْعُونَ " ، وعلى الأوَّل بـ " يتَّبع " وكان حقُّه: " وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء شركاء " فاقتصر على أحدهما للدلالة ". وهذا الذي ذكرهُ الزمخشريُّ قد ردَّه مكِّي وأبو البقاء.

أما مكي، فقال: انتصب " شركاء " بـ " يَدْعُون " ومفعول " يتَّبع " قام مقامه { إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ ٱلظَّنَّ } لأنَّهُ هو، ولا ينتصبُ الشُّركاء بـ " يتَّبع " لأنَّك تنفي عنهم ذلك، والله قد أخبر عنهم بذلك.

وقال أبو البقاء: " وشركاء مفعولُ " يَدْعُونَ " ولا يجوزُ أن يكون مفعُول " يتَّبعون " لأنَّ المعنى يصير إلى أنَّهم لم يتَّبعوا شركاء، وليس كذلك ".

قال شهاب الدِّين: " معنى كلامهما: أنَّه يئول المعنى إلى نفي اتِّباعهم الشركاء، والواقع أنَّهُم قد اتَّبَعُوا الشركاء ". وجوابه ما تقدَّم من أنَّ المعنى: أنهم وإن اتَّبعُوا شركاء، فليْسُوا بشركاءَ في الحقيقةِ، بل في تسميتهم هم لهم بذلك، فكأنَّهم لم يتَّخذوا شركاء، ولا اتبعوهم لسلب الصِّفة الحقيقيَّة عنهم، ومثله قولك: " ما رأيتُ رجلاً " ، أي: مَنْ يستحقُّ أن يسمَّى رجلاً، وإن كنت قد رأيت الذَّكر من بني آدم، ويجوز أن تكون " ما " استفهاميَّة، وتكون حينئذٍ منصوبةً بما بعدها، وقد تقدَّم قولُ الزمخشري في ذلك.

السابقالتالي
2 3 4