Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير اللباب في علوم الكتاب/ ابن عادل (ت 880 هـ) مصنف و مدقق


{ وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّيۤ إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ } * { وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي ٱلأَرْضِ لاَفْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِٱلْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } * { أَلاۤ إِنَّ للَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ أَلاَ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } * { هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }

قوله تعالى: { وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ } الآية.

لمَّا أخبر - تعالى - عن الكفَّار، بأنهم يقولون:مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } [يونس:48] وأجاب عنه بما تقدَّم، حكى عنهم: أنهم رجعُوا إلى الرَّسُول مرَّة أخرى في هذه الواقعة، وسألوه عن ذلك السُّؤال مرَّة أخرى، وقالوا: أحقٌّ هو؟ واعلم: أنهم سألوا أولاً عن زمانِ وقوعه، وههنا سألوا عن تحقُّقه في نفسه، ولهذا اختلف جوابهما.

فأجاب عن الأول، وهو السؤال عن الزمان، بقولهلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ } [يونس:49].

وأجاب عن الثاني: بتحققه بالقسم، بقوله { إِي وَرَبِّيۤ إِنَّهُ لَحَقٌّ } وفائدته أن يستميلهم ويتكلم معهم بالكلام المعتاد؛ لأنَّ الظاهر أنَّ من أخبر عن شيء، وأكَّده بالقسم، فقد أخرجه عن الهَزل إلى الجدِّ، وأيضاً: فإنَّ النَّاس طبقات: فمنهم من لا يُقِرّ بشيءٍ إلاَّ بالبرهان الحقيقيِّ، ومنهم من ينتفع بالأشياء الإقناعيَّة، نحو القسم.

قوله: " أحَقٌّ هُوَ " يجوز أن يكون " حَقٌّ " مبتدأ، و " هو " مرفوعاً بالفاعليَّة سدَّ مسدَّ الخبر، و " حَقٌّ " وإن كان في الأصل مصدراً ليس بمعنى اسم فاعل ولا مفعول؛ لكنَّه في قوَّة " ثابت " فلذلك رفع الظَّاهر، ويجوز أن يكون " حقٌّ " خبراً مقدَّماً، و " هو " مبتدأ مؤخراً، واختلف في " يَسْتَنبئُونَك " هذه: هل هي متعدِّيةٌ إلى واحدٍ، أو إلى اثنين، أو إلى ثلاثة؟.

فقال الزمخشري: " ويَسْتنْبِئُونك " ، فيقولون: أحقٌّ هو فظاهرُ هذه العبارة أنَّها متعدية لواحدٍ، وأن الجملة الاستفهامية في محلِّ نصب بذلك القول المضمر المعطوف على " يَسْتنبئُونَك " وكذلك فهم عنه أبو حيَّان، أعني: تعدِّيها لواحدٍ.

وقال مكِّي: " أحقٌّ هو ابتداءٌ وخبرٌ في موضع المفعُولِ الثاني، إذا جعلْتَ " يستنبئونك " بمعنى: يَسْتخْبِرُونكَ، فإذا جعلتَ " يَسْتَنْبِئُونَ " بمعنى: يَسْتعْلِمُونك، كان " أحقٌّ هُوَ " ابتداء وخبراً في موضع المفعولين؛ لأنَّ " أنْبَأ " إذا كان بمعنى: أعلم، وكان متعدِّياً إلى ثلاثةِ مفاعيل، يجوزُ الاكتفاءُ بواحدٍ، ولا يجوز الاكتفاء باثنين دون الثالث، وإذا كانت " أنبأ " بمعنى: أخْبَر، تعدَّت إلى مفعولين، ولا يجوزُ الاكتفاءُ بواحد دون الثاني، وأنبأ ونبَّأ في التعدِّي سواءٌ ".

وقال ابن عطيَّة: " معناه: يَسْتخبرونك، وهو على هذا يتعدَّى إلى مفعولين أحدهما الكافُ، والآخرُ في الابتداء والخبر " فعلى ما قال، تكون " يَسْتَنْبِئُونكَ " معلَّقة بالاستفهام، وأصل استنبأ: أن يتعدَّى إلى مفعولين أحدهما بـ " عَنْ " تقول: اسْتَنْبَأتُ زيداً عن عمرو، أي: طلبت منه أن يُنِْئَني عن عمرو، ثمَّ قال: " والظَّاهر أنَّها تحتاج إلى ثلاثة مفاعيل أحدها الكاف، والابتداء والخبر سدَّ مسدَّ المفعولين ".

السابقالتالي
2 3 4