Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الجواهر الحسان في تفسير القرآن/ الثعالبي (ت 875 هـ) مصنف و مدقق


{ وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَاتٍ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ٱئْتُواْ بِآبَآئِنَآ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } * { قُلِ ٱللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } * { وَلِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاَعةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ ٱلْمُبْطِلُونَ } * { وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أمَّةٍ تُدْعَىٰ إِلَىٰ كِتَابِهَا ٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } * { هَـٰذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِٱلْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }

وقوله سبحانه: { وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتُنَا بَيِّنَاتٍ } يعني: قريشاً، { مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ٱئْتُواْ بِـئَابَائِنَا } أي: يا محمَّد، أَحْيِ لنا قُصَيًّا حَتَّىٰ نَسْأَلَهُ، إلَىٰ غَيْرِ ذلك من هذا النحو، فنزلت الآية في ذلك، ومعنى { إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ } أي: في قولكُمْ أَنَّا نُبْعَثُ بعد الموت.

ثم أمر اللَّه تعالى نَبِيَّه أنْ يخبرَهم بالحال السابقة في علم اللَّه التي لا تُبَدَّلُ بأَنَّه يحيي الخلق ثم يميتهم.... إلى آخر الآية،، وباقي الآية بَيِّنٌ.

و { ٱلْمُبْطِلُونَ }: الداخلون في الباطل.

وقوله سبحانه: { وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً } هذا وصفُ حالِ القيامة وهولها، والأُمَّةُ: الجماعة العظيمة من الناس، وقال مجاهد: الأُمَّةُ: الواحد من الناس؛ قال * ع *: وهذا قلق في اللغة، وإنْ قيل في إبراهيمَ «أُمَّة» وفي قُسِّ بْنِ سَاعِدَةَ، فذلك تَجوُّزٌ على جهة التشريف والتشبيه، و { جَاثِيَةً } معناه: على الرُّكَب؛ قاله مجاهد وغيره، وهي هَيْئَة المُذْنِبِ الخَائِفِ، وقال سُلَيْمَانُ: في القيامة ساعَةٌ قَدْرُ عَشْرِ سنين، يَخِرُّ الجميعُ فيها جُثَاةً على الرُّكَبِ.

وقوله: { كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَىٰ إِلَىٰ كِتَـٰبِهَا } قالت فرقة: معناه: إلَىٰ كتابها المُنَزَّلِ عليها، فَتُحَالكَمُ إِليه، هل وافقته أو خالفته؟ وقالت فرقة: أراد إِلَىٰ كتابها الذي كتبته الحَفَظَةُ علَىٰ كل واحد من الأُمَّةِ.

وقوله سبحانه: { هَـٰذَا كِتَـٰبُنَا } يحتمل أنْ تكون الإشارة إلى الكتب المُنَزَّلَةِ، أو إلى اللوح المحفوظ أو إلى كُتُبِ الحَفَظَةِ؛ وقال ابن قُتَيْبَةَ: إلى القرآن.

وقوله سبحانه: { إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } قال الحَسَنُ: هو كُتُبُ الحَفَظَةِ على بني آدمَ، وروى ابن عباس وغيره حديثاً؛ أَنَّ اللَّه تَعالى يَأْمُرُ بِعَرْضِ أَعْمَالِ الْعِبَادِ كُلَّ يَوْمِ خَمِيسٍ، فَيُنْقَلُ مِنَ الصُّحُفِ الَّتِي كَانَتْ تَرَفَعُ الحَفَظَةَ ـــ كُلُّ مَا هُوَ مُعَدٌّ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ ثَوَابٌ أَوْ عِقَابٌ، وَيُلْغَى البَاقِي؛ فهَذَا هُوَ النَّسْخُ من أَصْلٍ.