Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الجواهر الحسان في تفسير القرآن/ الثعالبي (ت 875 هـ) مصنف و مدقق


{ يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ فَٱنفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنْفِرُواْ جَمِيعاً } * { وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَٰبَتْكُمْ مُّصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَّعَهُمْ شَهِيداً } * { وَلَئِنْ أَصَٰبَكُمْ فَضْلٌ مِنَ الله لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يٰلَيتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً }

وقوله تعالى: { يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ... } الآية: هذا خطابٌ للمُخْلِصِينَ من أُمَّة نبيِّنا محمَّد صلى الله عليه وسلم، وأمْر لهم بجهادِ الكفَّارِ، والخُرُوجِ فِي سَبيلِ اللَّهِ، وحمايةِ الإسلامِ، و { خُذُواْ حِذْرَكُمْ }: أي: ٱحزموا وٱستعدُّوا بأنواع الاِستعدادِ، و { ٱنْفِرُواْ }: معناه: ٱخْرُجُوا، و { ثُبَاتٍ }: معناه جماعاتٍ متفرِّقات، وهي السَّرَايَا، والثُّبَةُ: حُكِيَ أنها فوق العَشَرة، و { جَمِيعاً }: معناه: الجيش الكَثِير مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم؛ هكذا قال ابنُ عبَّاس وغيره.

وقوله تعالى: { وَإِنَّ مِنكُمْ } إيجابٌ، والخطابُ لجماعةِ المؤمنين، والمراد بـ «مَنْ»: المنافقُونَ، وعبَّر عنهم بـــ { مِنكُمْ } إذ في الظاهر في عِدَادِ المُؤْمنين، واللامُ الدَّاخلةُ علَىٰ «مَنْ»: لامُ التأكيدِ، والداخلةُ على: «يُبَطِّئَنَّ»: لامُ القَسَم؛ عند الجمهور، وتقديره: وإنَّ منكم لَمَنْ، وَاللَّهِ، لَيُبَطِّئَنَّ، ويِبَطِّئَنَّ: معناه: يبطِّىءُ غَيْرَهُ، أيْ: يثبِّطهُ،. ويحمِلُه على التخلُّف عن مغازِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، و { مُصِيبَة } ، يعني: مِنْ قتالٍ، واستشهادٍ، وإنما هي مصيبةٌ بحَسَب ٱعتقاد المنافقين ونَظَرِهِمُ الفاسِدِ، وإنَّما الشهادةُ في الحقيقَةِ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّه سبحانه؛ لِحُسْنِ مآلها، و { شَهِيداً }: معناه: مُشَاهِداً.

وقوله تعالى: { وَلَئِنْ أَصَـٰبَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ } ، أي: ظَفِرْتم وغَنِمْتم، نَدِمَ المنافقُ، وقال: { يَـٰلَيتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً } متمنِّياً شيئاً قد كان عَاهَدَ أنْ يفعله، ثم غَدَرَ في عَهْدِهِ.

وقوله تعالى: { كَأَن لَّمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ }: التفاتةٌ بليغةٌ، وٱعتراضٌ بَيْنَ القائلِ والمَقُولِ بِلفظ يُظْهِرُ زيادةً في قُبْحِ فعلهم، وقال الزَّجَّاج: قوله: «كأنْ لم يكُنْ بينكم وبينه مودة» مؤخَّر، وإنما موضعه: «فإنْ أصابَتْكُمْ مصيبةٌ»،

قال * ع *: وهذا ضعيفٌ؛ لأنه يُفْسِدُ فصاحةَ الكَلاَم.

قال * ص *: وقوله: { فَأَفُوزَ } بالنصبِ: هو جوابُ التمنِّي. انتهى.