Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الجواهر الحسان في تفسير القرآن/ الثعالبي (ت 875 هـ) مصنف و مدقق


{ لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ ٱلنَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً }

وقوله تعالى: { لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مّن نَّجْوَٰهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَـٰحٍ بَيْنَ ٱلنَّاسِ... } الآية: الضَّمِيرُ في { نَّجْوَٰهُمْ }: عائدٌ على النَّاس أجمع، وجاءَتْ هذه الآياتُ عامَّةَ التناولِ، وفي عمومهَا يندرجُ أصحابُ النَّازلة، وهذا من الفَصَاحة والإيجازِ المُضَمَّنِ الماضِي والغابر في عبارةٍ واحدةٍ، قال النوويُّ ورُوِّينا في كتابَيِ «الترمذيِّ» و «ابن ماجة»، عن أمِّ حَبِيبَة (رضي اللَّه عنها)، عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قَال: " كُلُّ كَلامِ ابْنِ آدَمَ عَلَيْهِ لاَ لَهُ إلاَّ أَمْراً بِمَعْرُوفٍ، أوْ نَهْياً عَنْ مُنْكَرٍ، أو ذِكْراً لِلَّهِ تَعَالَى " انتهى.

والنَّجْوَى: المسارَّة، وقد تَسمَّىٰ بها الجماعةُ؛ كما يقال: قَوْمٌ عَدْلٌ، وليستِ النجوَىٰ بمَقْصُورةٍ على الهَمْسِ في الأُذُنِ، والمعروفُ لفظ يعمُّ الصدَقَةَ والإصلاحَ وغيرهما، ولكنْ خُصَّا بالذِّكْر؛ اهتماماً؛ إذ هما عظيمَا الغَنَاءِ في مَصَالحِ العبادِ، ثم وعد تعالَىٰ بالأجر العظيم علَىٰ فعل هذه الخَيْرات بنيَّةٍ وقَصْدٍ لِرِضَا اللَّه تعالَىٰ.