Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الجواهر الحسان في تفسير القرآن/ الثعالبي (ت 875 هـ) مصنف و مدقق


{ وَٱلصَّافَّاتِ صَفَّا } * { فَٱلزَّاجِرَاتِ زَجْراً } * { فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً } * { إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ } * { رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ } * { إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا بِزِينَةٍ ٱلْكَوَاكِبِ } * { وَحِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ } * { لاَّ يَسَّمَّعُونَ إِلَىٰ ٱلْمَلإِ ٱلأَعْلَىٰ وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ } * { دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ } * { إِلاَّ مَنْ خَطِفَ ٱلْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ }

قوله عز وجل: { وَٱلصَّـٰفَّـٰتِ صَفًّا } الآية، أقْسَمَ تعالى في هذه الآية بأشْيَاءَ مِنْ مخلوقاتِه، قالَ ابنُ مسعودٍ وغيرُه: «الصافات» هي الملائكة تَصُفُّ في السماءِ في عبادةِ اللَّه عز وجل.

وقالت فرقة: المرادُ: صفوفُ بني آدم في القتال في سبيل اللَّهِ، قال * ع *: واللفظُ يَحْتَمِلُ أنْ يَعُمَّ هذه المذكوراتِ كلَّها، قال مجاهد: «وَالزاجِرات» هي الملائكة تَزْجُرُ السحابَ وغير ذلك من مخلوقاتِ اللَّه تعالى، وقال قتادة: «الزاجرات» هي آيات القرآن، و«التاليات ذِكْراً» معناه: القارئات، قال مجاهد: أراد الملائكة التي تَتْلُو ذِكره، وقال قتادة: أراد بني آدم الذين يَتْلُونَ كُتُبَهُ المنزلةَ وتسبيحَه وتكبيرَه ونحوَ ذلك، والمُقْسَمُ عليه: قولهُ: { إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ }.

وقوله: { مَّارِدٍ } قال العراقيُّ: مَارِدٌ سُخِطَ عَلَيْهِ، وهكذامَّرِيدٍ } [الحج:3] انتهى؛ وهَذَا لَفْظُهُ، والمَلأ الأعلى: أهلُ السَّمَاءِ الدنيا فما فوقها، وسُمِّيَ الكُلُّ منهم أعْلٰى؛ بالإضَافَةِ إلى ملإ الأرْضِ الذي هو أسفلُ، والضمير في { يَسَّمَّعُونَ } للشياطين، وقرأ حمزة، وعاصم في رواية حفص: «لا يَسَّمَّعُونَ»، ـــ بشد السين والميم ـــ، بمعنى: لا يَتَسَمَّعُونَ، فينتفي على قراءة الجمهورِ سَمَاعُهُمْ، وإن كانوا يستمعون؛ وهو المعنى الصحيحُ، ويعْضُدُه قولهُ تعالى:إِنَّهُمْ عَنِ ٱلسَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ } [الشعراء:212] { وَيَقْذِفُونَ } معناه: يُرْجَمُونَ، والدَّحُورُ: الإصْغار والإهانَةُ، لأن الدَّحْرَ هو الدَّفْعُ بِعُنْفٍ، وقال البخاريُّ: { وَيَقْذِفُونَ } يُرْمَوْنَ و { دُحُوراً } مُطْرَدِين، وقال ابن عباسٍ: «مدحوراً» مَطْرُوداً، انتهى، والوَاصِبُ: الدائم؛ قاله مجاهد وغيره، وقال أبو صالح: الواصبُ: المُوجِعُ، ومنه الوَصَبُ، والمعنى: هذه الحالُ هي الغالبةُ على جميع الشياطين إلا مَنْ شَذَّ فَخَطَفَ خَبَراً أو نَبَأً، { فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ } فأحرقَه، والثَّاقِبُ، النافِذُ بضوئه وشعاعِه المنير؛ قاله قتادة وغيره.