Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الجواهر الحسان في تفسير القرآن/ الثعالبي (ت 875 هـ) مصنف و مدقق


{ فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ ٱمْكُثُوۤاْ إِنِّيۤ آنَسْتُ نَاراً لَّعَلِّيۤ آتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ ٱلنَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ } * { فَلَمَّآ أَتَاهَا نُودِيَ مِن شَاطِىءِ ٱلْوَادِي ٱلأَيْمَنِ فِي ٱلْبُقْعَةِ ٱلْمُبَارَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ أَن يٰمُوسَىٰ إِنِّيۤ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ } * { وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌّ وَلَّىٰ مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يٰمُوسَىٰ أَقْبِلْ وَلاَ تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ ٱلآمِنِينَ } * { ٱسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوۤءٍ وَٱضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ ٱلرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ } * { قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ } * { وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّيۤ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ } * { قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَآ أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلْغَالِبُونَ } * { فَلَمَّا جَآءَهُم مُّوسَىٰ بِآيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُواْ مَا هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَـٰذَا فِيۤ آبَآئِنَا ٱلأَوَّلِينَ } * { وَقَالَ مُوسَىٰ رَبِّيۤ أَعْلَمُ بِمَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ مِنْ عِندِهِ وَمَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ ٱلدَّارِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلظَّالِمُونَ } * { وَقَالَ فِرْعَوْنُ يٰأَيُّهَا ٱلْملأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يٰهَامَانُ عَلَى ٱلطِّينِ فَٱجْعَل لِّي صَرْحاً لَّعَلِّيۤ أَطَّلِعُ إِلَىٰ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنَ ٱلْكَاذِبِينَ } * { وَٱسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي ٱلأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَظَنُّوۤاْ أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لاَ يُرْجَعُونَ } * { فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي ٱلْيَمِّ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلظَّالِمِينَ }

وقوله تعالى: { فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلأَجَلَ } قال ابن عباس: قضى أكملهمَا عَشْرَ سنينَ؛ وأسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

وقوله: { إِنِّيۤ آنَسْتُ نَاراً لَّعَلِّيۤ آتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ ٱلنَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ * فَلَمَّا أَتَـٰهَا نُودِىَ... } ، تَقَدَّمَ قصصُها، فانظرْه في محالِّه، قال البخاريُّ: والجَذْوَةُ قطعةٌ غلِيظةٌ مِنَ الخَشَبِ فيها لَهَبٌ، انتهى. قال العِراقيُّ و«آنس» معناه: أبصر، انتهى.

وقوله: { مِنَ ٱلشَّجَرَةِ } يقتضي: أن موسى ـــ عليه السلام ـــ سَمِعَ ما سَمِعَ من جهة الشجَرةِ، وسمع وأدرك غَيْرُ مُكَيَّفٍ ولا محَدَّدٍ.

قال السهيليُّ: قيل إن هذه الشجرةَ عَوْسَجَة، وقِيل: عُلَّيْقَة، والعَوْسَجُ إذا عَظُمَ قِيلَ له: الغَرْقَدُ، انتهى. { ولَمْ يُعَقِّبْ } معناه: لم يرجع على عَقِبهِ من تَوْلِيَتِه.

وقوله تعالى: { وَٱضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ ٱلرَّهْبِ } ذهبَ مجاهد وابن زيدٍ إلى: أنَّ ذَلكَ حقيقةٌ أَمَرَهُ بِضَمِّ عَضُدِهِ وَذِرَاعِه؛ وهو الجَنَاحُ إلى جَنْبِه؛ لِيَخِفَّ بذلكَ فَزَعُه؛ ورهبُه، ومن شأن الإنسانِ إذا فَعَلَ ذلك في أوقات فزعه؛ أن يَقْوَىٰ قَلْبُهُ، وذهبت فرقةٌ إلى أن ذلك على المجازِ وأنه أُمِرَ بالعَزْمِ على ما أُمِرَ به، كما تقُولُ العربُ: اشْدُدْ حَيَازِيمَكَ؛ وارْبِطْ جَأْشَكَ، أي: شَمِّرْ في أمْرِكَ وَدَعْ عَنْكَ الرَّهْبَ.

وقوله تعالى: { فَذَٰنِكَ بُرْهَانَـٰنِ مِن رَّبِّكَ } قال مجاهد والسدي: هي إشَارة إلى العَصَا واليدِ.

وقرأ الجمهور: «رِدْءاً» ـــ بالهَمْزِ ـــ.

وقَرأ نافعٌ وَحْدَهُ «رِداً» ـــ بتنوين الدال دونَ هَمْزِ وذلك على التخفيف من رِدْءٍ، والرِّدْءُ: الوَزير المعين، وشَدُّ العَضُدِ: استعارةُ في المَعونةِ، والسلطان: الحجةُ.

وقوله: { بِـئَايَـٰتِنَا }: متعلقٌ بقوله { ٱلْغَـٰلِبُونَ } أي: تغلبون بآياتنا؛ وهي المعجزاتُ، ثم إن فرعون استمر في طريق مخرقته على قومِه، وأمر هامان بأنْ يَطْبُخَ له الآجُرَّ وأن يَبْنيَ له صَرْحاً أي سَطْحاً في أعلى الهواء، مُوْهِماً لِجَهَلَةِ قَوْمهِ أنْ يَطَّلِعَ بزَعْمِهِ في السَّمَاء، ثم قال: { وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ } يعني: موسى في أنه أرسله مُرْسِلٌ و { نَبَذْنَـٰهُمْ } معناه: طرحناهم، واليَمُّ: بحرُ القُلْزُم في قول أكثر الناس؛ وهو الأشهرُ.