Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الجواهر الحسان في تفسير القرآن/ الثعالبي (ت 875 هـ) مصنف و مدقق


{ كَذَّبَ أَصْحَابُ لْئَيْكَةِ ٱلْمُرْسَلِينَ } * { إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلاَ تَتَّقُونَ } * { إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ } * { فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ } * { وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ } * { أَوْفُواْ ٱلْكَيْلَ وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ ٱلْمُخْسِرِينَ } * { وَزِنُواْ بِٱلْقِسْطَاسِ ٱلْمُسْتَقِيمِ } * { وَلاَ تَبْخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي ٱلأَرْضِ مُفْسِدِينَ } * { وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ وَٱلْجِبِلَّةَ ٱلأَوَّلِينَ } * { قَالُوۤاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ } * { وَمَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ ٱلْكَاذِبِينَ } * { فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ } * { قَالَ رَبِّيۤ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ } * { فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } * { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ } * { وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ }

وقوله تعالى: { كَذَّبَ أَصْحَـٰبُ لْـئَيْكَةِ ٱلْمُرْسَلِينَ } قرأ نافع وابن كثير وابن عامر: «أَصْحَابُ لَيْكَةَ» على وزن فَعْلَةَ هنا، وفي ص وقرأ الباقون: «الأَيْكَةِ» وهي: الدوحة المُلْتَفَّةُ من الشجر على الإطلاق، وقيل من شجر معروف له غضارة تألفه الحمام والقُمَارِيُّ ونحوها، و«لَيْكَة» اسم البلد في قراءة مَنْ قرأ ذلك؛ قاله بعض المفسرين، وذهب قوم إلى أَنَّها مُسَهَّلَةٌ من الأيكة، أَنَّها وقعت في المصحف هنا وفي «ص» بغير ألف.

وقوله تعالى:كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ٱلْمُرْسَلِينَ } [الشعراء:105] وكذلك ما بعده بلفظ الجمع من حيث إنَّ تكذيب نَبِيٍّ واحد يستلزم تَكْذِيبَ جميعَ الأنبياء؛ لأَنَّهم كلهم يدعون الخلق إلى الإيمان باللّه تعالى واليوم الآخر، وفي قول الأنبياء عليهم السلام: «أَلا تتقون» عرض رفيق وَتَلَطُّفٌ، كما قال تعالى:فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَىٰ أَن تَزَكَّىٰ } [النازعات:18] والجِبِلَّةُ: الخليقة والقرون الماضية، والكِسَفُ: القِطَعُ، واحدها كِسْفَةٌ، و { يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ }: هو يوم عذابهم، وصورته فيما رُوِيَ أَنَّ اللّه امتحنهم بحرٍّ شديد، وأنشأ اللّه سَحَابَةً في بعض قطرهم فجاء بعضم إلى ظِلِّها فوجد لها برداً ورَوْحاً، فتداعوا إليها حتى تكاملوا فاضطرمت عليهم ناراً، فأحرقتهم عن آخرهم.

وقيل غير هذا، والحق أَنَّه عذاب جعله اللّه ظلة عليهم.