Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الجواهر الحسان في تفسير القرآن/ الثعالبي (ت 875 هـ) مصنف و مدقق


{ قُلْ أَذٰلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ ٱلْخُلْدِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَآءً وَمَصِيراً } * { لَّهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ وَعْداً مَّسْئُولاً } * { وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاَءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا ٱلسَّبِيلَ } * { قَالُواْ سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَآءَ وَلَـٰكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَآءَهُمْ حَتَّىٰ نَسُواْ ٱلذِّكْرَ وَكَانُواْ قَوْماً بُوراً }

وقوله سبحانه: { قُلْ أَذٰلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ ٱلْخُلْدِ } المعنى: قل يا محمدُ لهؤلاء الكفرة الصائرين إلى هذه الأحوال من النار: أذلك خير أم جَنَّةُ الخلد، وهذا استفهام على جِهَةِ التوقيف والتوبيخ؛ لأَنَّ الموقِفَ جائز له أنْ يُوقِفَ مُحَاوِرَهُ على ما شاء؛ ليرى هل يجيبه بالصواب أو بالخطإِ.

وقوله تعالى: «وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ» يعني الكفار، { وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ } يريد كل شيء عُبِدَ من دون اللّه، وقرأ ابن عامر: «فَنَقُولُ» بالنون، قال جمهور المفسرين: والموقف المجيب كل من ظلم بأن عُبِدَ مِمَّنْ يعقل كالملائكة وعيسى وعزير وغيرهم، وقال الضَّحَّاكُ وعِكْرِمَةُ: الموقف المجيب: الأصنام التي لا تَعْقِلُ يقدرها اللّه تعالى على هذه المقالة، ويجيء خزيَ الكفرة لذلك أبلغ، وقرأ الجمهور: «نَتَّخِذَ» ـــ بفتح النون ـــ، وذهبوا بالمعنى إلى أَنَّه مِنْ قول مَنْ يَعْقِلُ، وأَنَّ هذه الآية بمعنى التي في سورة سبإ:وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلْمَلاَئِكَةِ } الآية [سبأ:40].

وكقول عيسى:مَا قُلتُ لَهُمْ إلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ } [المائدة:117].

وقولهم: { حَتَّىٰ نَسُواْ ٱلذِّكْرَ } أي: ما ذكر به الناس على ألسنة الأنبياء - عليهم السلام -، وقرأ زيد بن ثابت وجماعة: «نُتَّخَذَ» ـــ بضم النون ـــ.