Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الجواهر الحسان في تفسير القرآن/ الثعالبي (ت 875 هـ) مصنف و مدقق


{ ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ } * { فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ أَنِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ } * { وَقَالَ ٱلْمَلأُ مِن قَوْمِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱلآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي ٱلْحَيـاةِ ٱلدُّنْيَا مَا هَـٰذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ } * { وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِّثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَّخَاسِرُونَ } * { أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَاباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُّخْرَجُونَ } * { هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ } * { إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا ٱلدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ } * { إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ ٱفتَرَىٰ عَلَىٰ ٱللَّهِ كَذِباً وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ } * { قَالَ رَبِّ ٱنْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ }

وقوله سبحانه: { ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ }.

قال الطبريُّ - رحمه اللّه -: إنَّ هذا القرنَ هم ثمودُ، قومُ صالح.

قال * ع *: وفي جُلِّ الروايات ما يقتضي أن قوم عاد أقدمٌ إلاَّ أنَّهم لم يُهْلَكُوا بصيحة.

قلت: وهو ظاهر ترتيب قَصَصِ القرآن أَنَّ عاداً أقدم، { وَأَتْرَفْنَـٰهُمْ } معناه نَعَّمْنَاهم، وبسطنا لهم الأموالَ والأَرْزَاقَ وقولهم: { أَيَعِدُكُمْ } استفهام على جهة الاستبعادِ و { أَنَّكُمْ }: الثانية بَدَلٌ من الأُولَى عند سيبويه، وقولهم: { هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ } استبعادٌ، وهيهات أحياناً تلي الفاعل دونَ لام تقول هيهاتَ مجيءُ زيد، أي: بعد ذلك ومنه قول جرير [الطويل]
فَهَيْهَاتَ هَيْهَاتَ الْعَقِيقُ وَمَنْ بِهِ   وَهَيْهَاتَ خِلٌّ بِالْعَقِيقِ نُوَاصِلُهْ
وأحياناً يكون الفاعل محذوفاً، وذلك عند وجود اللام كهذه الآية، التقدير: بعد الوجود؛ لما توعدون قال صلى الله عليه وسلم ورد بأن فيه حذف الفاعل وحذف المصدر وهو الوجود وذلك غير جائز عند البصريين، وذكر أبو البقاء: أَنَّ اللام زائدة «وما» فاعل، أي: بعد ما توعدون.

قال أبو حيان: وهذا تفسير معنى لا إعراب؛ لأَنَّهُ لم تَثبُتْ مصدرِيَّةُ «هيهات»، انتهى. وقولهم: { إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا ٱلدُّنْيَا } أرادوا: أَنَّهُ لا وجودَ لنا غيرَ الوجودِ؛ وإنَّمَا تموتُ مِنَّا طائفة فتذهب، وتجيء طائفة جديدة، وهذا هو كُفْرُ الدَّهْرِيَّةِ.