Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الجواهر الحسان في تفسير القرآن/ الثعالبي (ت 875 هـ) مصنف و مدقق


{ فَٱذْكُرُونِيۤ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ } * { يَآأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱسْتَعِينُواْ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلاَةِ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّابِرِينَ }

قوله تعالى: { فَٱذْكُرُونِى أَذْكُرْكُمْ... } الآية: قال سعيد بن جُبَيْر: معنى الآية: ٱذكرونِي بالطاعةِ، أذكركم بالثواب.

* ت *: وفي تفسير أحمد بن نصر الداووديِّ: وعن ابن جُبَيْر: ٱذكروني بطاعتِي، أذكرْكُمْ بمغفرتي، وروي أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: " مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ، فَقَدْ ذَكَر اللَّهَ، وإِنْ قلَّت صلاته، وصيامه، وتلاوته القُرآن، ومن عَصَى اللَّه، فقد نَسِيَ اللَّه، وإِن كَثُرَتْ صلاته، وصيامه، وتلاوته القُرآن " انتهى.

وروى ابن المبارك في «رقائقه» بسنده عن أنس بن مالك، قال: " مَا مِنْ بُقْعَةٍ يُذْكَرُ اللَّهُ عَلَيْهَا بصَلاةٍ أو بذكْرٍ إِلاَّ ٱفتخرَتْ علَىٰ ما حَوْلَهَا من البِقَاعِ، واستبشَرَتْ بذكْر اللَّه إِلى منتهاها منْ سبعِ أرَضِينَ، وما مِنْ عَبْدٍ يقومُ يصلِّي إِلا تزخرفَتْ له الأرض " قال ابنُ المُبَارك: وأخبرنا المسعوديُّ عن عَوْنِ بنِ عبدِ اللَّهِ، قال: الذاكِرُ في الغافِلِينَ؛ كالمقاتل خَلْف الفارِّين. انتهى.

وقال الربيعُ والسِّدّي: المعنى: ٱذكرونِي بالدعاءِ والتسبيحِ ونحوه، وفي صحيح البخاريِّ ومسلمٍ وغيرهما عن أبي هريرة - رضي اللَّه عنه-، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ، ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلإِ، ذَكَرْتُهُ فِي مَلإِ خَيْرٍ مِنْهُمْ...» " الحديثَ. انتهى.

{ وَٱشْكُرُواْ لِي } ، أي: نعمي وأيادِيَّ، { وَلاَ تَكْفُرُونِ }: أي: نعمي وأياديَّ.

* ت *: وعن جابر قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَىٰ عَبْدٍ مِنْ نِعْمَةٍ، فَقَالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ إِلاَّ وَقَدْ أَدَّىٰ شُكْرَهَا، فَإِنْ قالها الثانيةَ، جدَّد اللَّهُ لها ثوابَهَا، فَإن قالها الثالثةَ، غفر اللَّه له ذُنوبَه " رواه الحاكمُ في «المستَدْرَكِ»، وقال: صحيح. انتهى من «السِّلاح».

وقوله تعالى: { إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ } ، أي: بمعونته وإِنجاده.