Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير الجواهر الحسان في تفسير القرآن/ الثعالبي (ت 875 هـ) مصنف و مدقق


{ أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ } * { يُنَزِّلُ ٱلْمَلاۤئِكَةَ بِٱلْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوۤاْ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنَاْ فَٱتَّقُونِ } * { خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ تَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ } * { خَلَقَ ٱلإِنْسَانَ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ }

قوله سبحانه: { أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ }: روي أنَّ رسُولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم لما قال جِبْريلُ في سرد الوحْيِ: { أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ } ، وثَبَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم قائماً، فلما قال: { فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ } ، سكَنَ، وقوله: { أَمْرُ ٱللَّهِ }: قال فيه جمهور المفسِّرين: إِنه يريدُ القِيَامَةَ، وفيها وعيدٌ للكفَّار، وقيل: المرادُ نَصْرُ محمَّد صلى الله عليه وسلم، فَمَنْ قال: إِن الأمر القيامَةُ، قال: إِن قوله تعالى: { فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ }: ردٌّ على المكذِّبين بالبَعْثِ، القائلين: متَى هذا الوَعْدُ، واختلف المتأوِّلون في قوله تعالى: { يُنَزِّلُ ٱلْمَلَـٰئِكَةَ بِٱلْرُّوحِ } ، فقال مجاهدٌ: الرُّوحُ: النبوَّة، وقال ابن عباس: الرُّوحُ الوحْيُ، وقال قتادة: بالرحمةِ والوحْي، وقال الربيع بنُ أنَسٍ: كلُّ كلام اللَّه رُوحٌ، ومنه قوله تعالى:أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا } [الشورى:52]، وقال الزَّجَّاج: الرُّوح: ما تَحْيَا به القلوبُ من هداية اللَّهِ عزَّ وجلَّ، وهذا قولٌ حَسَنٌ، قال الداووديُّ، عن ابن عباس قال: الرُّوح: خَلْقٌ من خَلْق اللَّه، وأمْرٌ من أمر اللَّه عَلى صُوَرِ بني آدم، وما يَنْزِلُ من السماءِ مَلَكٌ إِلا ومعه رُوحٌ؛ كالحفيظ عليه، لا يتكلَّم ولا يراه مَلَك، ولا شيءٌ مما خَلَقَ اللَّه، وعن مجاهدٍ: الرُّوح: خَلْق من خَلْق اللَّه، لهم أيدٍ وأرجلٌ. انتهى، واللَّه أعلم بحقيقةِ ذلك، وهذا أمرٌ لا يقَالُ بالرأْيِ، فإِن صحَّ فيه شيء عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وَجَبَ الوقوفُ عنْده انتهى، و«مَنْ» في قوله: { مَن يَشَآءُ } هي للأنبياء.

وقوله تعالى: { خَلَقَ ٱلإِنْسَـٰنَ مِن نُّطْفَةٍ }: يريد بــ «الإِنسان» الجنْسَ، وقوله: { خَصِيمٌ } يحتملُ أنْ يريد به الكَفَرة الذين يجادلُونَ في آياتِ اللَّه؛ قاله الحسن البصريُّ، ويحتملُ أنْ يريد أعَمَّ من هذا، على أن الآية تعديدُ نعمةِ الذِّهْنِ والبَيَانِ على البَشَر.