Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان/القمي النيسابوري (ت 728 هـ) مصنف و مدقق


{ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّآ أَضَآءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَٰتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ } * { صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ } * { أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَٰتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمْ فِيۤ آذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَٰعِقِ حَذَرَ ٱلْمَوْتِ وٱللَّهُ مُحِيطٌ بِٱلْكَٰفِرِينَ } * { يَكَادُ ٱلْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَٰرَهُمْ كُلَّمَا أَضَآءَ لَهُمْ مَّشَوْاْ فِيهِ وَإِذَآ أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَٰرِهِمْ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }

القراءات: " آذانهم " وبابه بالإمالة: نصير وأبو عمر. " بالكافرين " وما أشبهها مما كان في محل الخفض بالإمالة: أبو عمر وقتيبة ونصير وأبو عمرو ويعقوب غير روح. " شاء الله " حيث كان بالإمالة: حمزة وعلي وخلف وابن ذكوان.

الوقوف: " ناراً " (لا) لأن جواب " لما " منتظر لما فيها من معنى الشرط مع دخول فاء التعقيب فيها. " لا يبصرون " (ه) " لا يرجعون " (ه) للعطف بأو وهو للتخيير، ومعنى التخيير لا يبقى مع الفصل. ومن جعل " أو " بمعنى الواو جاز وقفه لعطفه الجملتين مع أنها رأس آية. وقد اعترضت بينهما آية على تقدير ومثلهم كصيب. " وبرق " (ج) لأن قوله " يجعلون " يحتمل أن يكون خبر المحذوف، أي هم يجعلون، أو حالاً عامله معنى التشبيه في الكاف، وذو الحال محذوف أي كأصحاب صيب. " الموت " (ط) " بالكافرين " (ه) " أبصارهم " (ط) لأن كلما استئناف. " فيه " (لا) لأن تمام المقصود بيان الحال المضاد للحال الأول " قاموا " (ط) و " أبصارهم " (ط) " قدير " (ه).

التفسير: لما جاء بحقيقة صفة المنافقين عقبها بضرب المثل تتميماً للبيان. ولضرب الأمثال شأن ليس بالخفي في رفع الأستار عن الحقائق حتى يبرز المتخيل في معرض اليقين، والغائب كأنه شاهد، وفيه تبكيت للخصم الألد. ولأمر ما أكثر الله تعالى في كتبه أمثالهوتلك الأمثال نضربها للناس } [الحشر: 21] وفشت في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم " مثل الدنيا مثل ظلك إن طلبته تباعد وإن تركته تتابع " " مثل الجليس الصالح كمثل الداري " وأمثال العرب أكثر من أن تحصى، حتى صنف فيها ككتب مشهورة. والمثل في أصل كلامهم بمعنى المثيل وهو النظير، ثم قيل للقول السائر المشبه مضربه بمورده مثل. ولا يخلو من غرابة، ومن ثم حوفظ عليه من التغيير. وأما ههنا فاستعير المثل للحال أو الصفة أو القصة التي فيها غرابة ولها شأن، شبهت حالهم العجيبة الشأن من حيث إنهم أوتوا ضرباً من الهدى بحسب الفطرة، ولما نطقت به ألسنتهم من كلمة الإسلام فحقنوا دماءهم وأموالهم عاجلاً، ثم لم يتوصلوا بذلك إلى نعيم الأبد باستبطانهم الكفر فيؤول حالهم إلى أنواع الحسرات وأصناف العقوبات بحال الذي استوقد ناراً في توجه الطمع إلى تسني المطلوب بسبب مباشرة أسبابه القريبة مع تعقب الحرمان والخيبة لانقلاب الأسباب. والمراد بالذي استوقد إما جمع كقولهوخضتم كالذي خاضوا } [التوبة: 69] وحذف النون لاستطالته بصلته، أو قصد جنس المستوقدين، أو أريد الجمع أو الفوج الذي استوقد ناراً، ولولا عود الضمير إلى الذي مجموعاً في قوله " بنورهم وتركهم " لم يحتج إلى التكلفات المذكورة، على أنه يمكن أن يشبه قصة جماعة بقصة شخص واحد نحو،

السابقالتالي
2 3 4 5 6 7