الرئيسية - التفاسير


* تفسير البحر المحيط/ ابو حيان (ت 754 هـ) مصنف و مدقق


{ كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ٱلْمُرْسَلِينَ } * { إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلاَ تَتَّقُونَ } * { إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ } * { فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ } * { وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ } * { فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ } * { قَالُوۤاْ أَنُؤْمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلأَرْذَلُونَ } * { قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } * { إِنْ حِسَابُهُمْ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ } * { وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ ٱلْمُؤْمِنِينَ } * { إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ } * { قَالُواْ لَئِنْ لَّمْ تَنْتَهِ يٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمَرْجُومِينَ } * { قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ } * { فَٱفْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ } * { فَأَنجَيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ } * { ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ ٱلْبَاقِينَ } * { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ } * { وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ }

المشحون: المملوء بما ينبغي له من قدر ما يحمل، يقال: شحنها عليهم خيلاً ورجالاً، الريع: بكسر الراء وفتحها: جمع ريعة، وهو المكان المرتفع. قال ذو الرمة:
طراق الخوافي مشرق فوق ريعه   بذي ليلة في ريشه يترقرق
وقال أبو عبيدة: الريع: الطريق. قال ابن المسيب بن علس يصف ظعناً:
في الآل يخفضها ويرفعها   ريع يلوح كأنه سحل
الطلع: الكفري، وهو عنقود التمر قبل أن يخرج من الكم في أول نباته. وقال الزمخشري: الطلعة: هي التي تطلع من النخلة، كنصل السيف في جوفه. شماريخ القنو، والقنو: اسم للخارج من الجذع، كما هو بعرجونه. الفراهة: جودة منظر الشيء وقوته وكماله في نوعه. وقيل: الكيس والنشاط. القالي: المبغض، قلى يقلى ويقلي، ومجيئه على يفعل بفتح العين شاذ. الجبلة: الخلق المتجسد الغليظ، مأخوذ من الجبل. قال الشاعر:
والموت أعظم حادث   مما يمر على الجبله
ويقال: بسكون الباء مثلث الجيم. وقال الهروي: الجبل والجبل والجبل، لغات، وهو الجمع الكثير العدد من الناس. انتهى. هام: ذهب على وجهه، قاله الكسائي. وقال أبو عبيدة: حاد عن القصد.

{ كذبت قوم نوح المرسلين، إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون، إني لكم رسول أمين، فاتقوا الله وأطيعون، وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين، فاتقوا الله وأطيعون، قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون، قال وما علمي بما كانوا يعملون، إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون، وما أنا بطارد المؤمنين، إن أنا إلا نذير مبين، قالوا لئن لم تنته ينوح لتكونن من المرجومين، قال رب إن قومي كذبون، فافتح بيني وبينهم فتحاً ونجني ومن معي من المؤمنين، فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون، ثم أغرقنا بعد الباقين، إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين، وإن ربك لهو العزيز الرحيم }.

القوم: مؤنث مجازي التأنيث، ويصغر قويمة، فلذلك جاء: { كذبت قوم نوح }. ولما كان مدلوله أفراداً ذكوراً عقلاء، عاد الضمير عليه، كما يعود على جمع المذكر العاقل. وقيل: قوم مذكر، وأنث لأنه في معنى الأمة والجماعة، وتقدم معنى تكذيب قوم نوح المرسلين، وإن كان المرسل إليهم واحداً في الفرقان في قوله:وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم } [الفرقان: 37] وإخوة نوح قيل: في النسب. وقيل: في المجانسة، كقوله:
يا أخا تميم تريد يا واحد أمته   
وقال الشاعر:
لا يسألون أخاهم حين يندبهم   في النائبات على ما قال برهانا
ومتعلق التقوى محذوف، فقيل: ألا تتقون عذاب الله وعقابه على شرككم؟ وقيل: ألا تتقون مخالفة أمر الله فتتركوا عبادتكم للأصنام وأمانته، كونه مشهوراً في قومه بذلك، أو مؤتمناً على أداء رسالة الله؟ ولما عرض عليهم برفق تقوى الله فقال: { ألا تتقون } ، انتقل من العرض إلى الأمر فقال: { فاتقوا الله وأطيعون } في نصحي لكم، وفيما دعوتكم إليه من توحيد الله وإفراده بالعبادة.

السابقالتالي
2 3