Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير البحر المحيط/ ابو حيان (ت 754 هـ) مصنف و مدقق


{ وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً قَالُوۤاْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً قَالَ أَعُوذُ بِٱللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْجَاهِلِينَ } * { قَالُواْ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذٰلِكَ فَٱفْعَلُواْ مَا تُؤْمَرونَ } * { قَالُواْ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَآءُ فَاقِـعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ ٱلنَّاظِرِينَ } * { قَالُواْ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ ٱلبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّآ إِن شَآءَ ٱللَّهُ لَمُهْتَدُونَ } * { قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ ذَلُولٌ تُثِيرُ ٱلأَرْضَ وَلاَ تَسْقِي ٱلْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لاَّ شِيَةَ فِيهَا قَالُواْ ٱلآنَ جِئْتَ بِٱلْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ } * { وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَٱدَّارَأْتُمْ فِيهَا وَٱللَّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ } * { فَقُلْنَا ٱضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي ٱللَّهُ ٱلْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } * { ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِّن بَعْدِ ذٰلِكَ فَهِيَ كَٱلْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ ٱلْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ ٱلأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ ٱلْمَآءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ ٱللَّهِ وَمَا ٱللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ }

البقرة: الأنثى من هذا الحيوان المعروف، وقد يقع على الذكر. والباقر والبقير والبيقور والباقور، قالوا: وإنما سميت بقرة لأنها تبقر الأرض، أي تشقها للحرث، ومنه سمي محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: الباقر. وكان هو وأخوه زيد بن علي من العلماء الفصحاء. العياذ والمعاذ: الاعتصام. الفعل منه: عاذ يعوذ. الجهل: معروف، والفعل منه: جهل يجهل، قيل: وقد جمع على أجهال، وهو شاذ.

قال الشنفري:
ولا تزدهي الأجهال حلمي ولا أرى   سؤولاً بأطراف الأقاويل أنمل
ويحتمل أن يكون جمع جاهل، كأصحاب: جمع صاحب. الفارض: المسن التي انقطعت ولادتها من الكبر. يقال: فرضت وفرضت تفرض، بفتح العين في الماضي وضمها، والمصدر فروض، والفرض: القطع، قال الشاعر:
كميت بهيم اللون ليس بفارض   ولا بعوان ذات لون مخصف
ويقال لكل ما قدم وطال أمره: فارض، قال الشاعر:
يا ربّ ذي ضغن عليّ فارض   له قروء كقروء الحائض
وكأنّ المسن سميت فارضاً لأنها فرضت سنها، أي قطعتها وبلغت آخرها، قال خفاف بن ندبة:
لعمري لقد أعطيت ضيفك فارضاً   تساق إليه ما تقوم على رجل
ولم تعطه بكراً فيرضى سمينه   فكيف تجازى بالمودة والفضل
البكر: الصغيرة التي لم تلد من الصغر، وقال ابن قتيبة: التي ولدت ولداً واحداً. والبكر من النساء: التي لم يمسها الرجل، وقال ابن قتيبة: هي التي لم تحمل. والبكر من الأولاد: الأول، ومن الحاجات: الأولى.

قال الراجز:
يا بكر بكرين ويا خلب الكبد   أصبحت مني كذراع من عضد
والبكر، بفتح الباء: الفتى من الإبل، والأنثى: بكرة، وأصله من التقدم في الزمان، ومنه البكرة والباكورة. والعوان: النصف، وهي التي ولدت بطناً أو بطنين، وقيل: التي ولدت مرة. وقالت العرب: العوان لا تعلم الخمرة، ويقال: عونت المرأة، وحرب عوان، وهي التي قوتل فيها مرة بعد مرة، وجمع على فعل: قالوا عون، وهو القياس في المعتل من فعأل، ويجوز ضم عين الكلمة في الشعر، منه:
وفـي الأكـف الـلامعـات سـور   
بين: ظرف مكان متوسط التصرف، تقول: هو بعيد بين المنكبين، ونقي بين الحاجبين. قال تعالى:هذا فراق بيني وبينك } [الكهف: 78]، ودخولها إذا كانت ظرفاً: بين ما تمكن البينية فيه، والمال بين زيد وبين عمرو، ومسموع من كلامهم، وينتقل من المكانية إلى الزمانية إذا لحقتها ما، أو الألف، فيزول عنها الاختصاص بالأسماء، فيليها إذ ذاك الجملة الإسمية والفعلية، وربما أضيفت بيناً إلى المصدر. ولبين في علم الكوفيين باب معقود كبير. اللون: معروف، وجمعه على القياس ألوان. واللون: النوع، ومنه ألوان الطعام: أنواعه. وقالوا: فلان متلوّن: إذا كان لا يثبت على خلق واحد وحال واحد، ومنه: يتلوّن تلوّن الحرباء، وذلك أن الحرباء، لصفاء جسمها، أي لون قابلته ظهر عليها، فتنقلب من لون إلى لون.

السابقالتالي
2 3 4 5 6 7 8 9 10  مزيد